تفسير المفردات : حرمنا : أي منعنا، يكفلون : أي يضمنون رضاعه والقيام بشؤونه، والنصح : إخلاص العمل والمراد أنهم يعملون ما ينفعه في غذائه وتربيته، ولا يقصرون في خدمته.
الإيضاح : ثم شرع سبحانه يذكر أسباب رده إليها فقال :
وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون أي ومنعنا موسى المراضع من أول أمره، فقالت أخته حين رأت اهتمامهم برضاعه : أتحبون أن أرشدكم إلى أهل بيت يأخذونه ويتولون تربيته ويقومون بجميع شؤونه ولا يقصرون في خدمته والعناية بأمره ؟
روي عن ابن عباس أنها لما قالت ذلك أخذوها وشكوا في أمرها وقالوا لها : ما يدريك بنصحهم له وشفقتهم عليه ؟ فقالت : هم يفعلون ذلك رغبة منهم في سرور الملك ورجاء عطائه، وبذا خلصت من أذاهم، وذهبوا معها إلى منزلهم ودخلوا به على أمه فأعطته ثديها فالتقمه، ففرحوا بذلك فرحا شديدا وذهب البشير إلى امرأة الملك فاستدعت أم موسى وأحسنت إليها وأعطتها العطاء الجزيل، ثم سألتها أن تقيم عندها وترضعه فأبت ذلك عليها وقالت : إن لي بعلا وأولادا ولا أستطيع المقام عندك، ولكن إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلت، فأجابتها إلى ما طلبت، وأجرت عليها النفقة والصلات والكسا وجزيل العطايا ورجعت بولدها إلى بيتها راضية مرضية قد أبدلها الله بعد خوفها أمنا وهي موفورة العز والجاه والرزق الواسع، وقد جاء في الأثر " مثل الذي يعمل الخير ويحتسب كمثل أم ترضع ولدها وتأخذ أجرها ".
تفسير المراغي
المراغي