تفسير المفردات : اسلك يدك : أي أدخلها، والجيب : الفتحة في القميص ونحوه من حيث يخرج الرأس، سوء : أي عيب، والرهب : المخافة.
المعنى الجملي : بعد أن قضى موسى أتم الأجلين وأوفاهما عزم على الرحيل إلى مصر لزيارة ذوي قرابته، ومما جرأه على ذلك طول مدة الجناية وظنه أنه قد نسي أمره وكأنه أصبح في خبر كان، فلما سار بأهله أبصر من جانب الطور نارا فطلب منهم المكث، ليحضر لهم جذوة من هذه النار، فناداه ربه، وآتاه من البرهانات على نبوته ما قصه علينا في كتابه.
الإيضاح : ثم أراه آية أخرى زيادة في طمأنينته، وأمره بقوله :
اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء أي أدخل يدك في جيب قميصك تخرج ولها شعاع يضيء من غير عيب ولا برص.
ولما اعترى موسى الخوف من العصا تارة، ومن الدهشة بشعاع يده مرة أخرى، أمره ربه أن يضع يده على صدره ليزول ما به من خوف فقال :
واضمم إليك جناحك من الرهب أي وضع يدك على صدرك يذهب ما بك من خوف، كما يشاهد من حال الطائر، إذا خاف نشر جناحيه، وإذا أمن واطمأن ضمهما إليه، وكان موسى يرتعد خوفا إما من آل فرعون وإما من الثعبان.
قال ابن عباس : كل خائف إذا وضع يده على صدره زال خوفه.
ثم ذكر فذلكة لما تقدم فقال :
فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه أي فما تقدم من جعل العصا حية تسعى وخروج اليد بيضاء من غير سوء وضع اليد في الجيب - دليلان واضحان على قدرة ربك، وصحة نبوة من جريا على يديه، أرسلناهما إلى فرعون وقومه.
ثم ذكر العلة في إظهار الآيات لهم بقوله :
إنهم كانوا قوما فاسقين أي إنهم كانوا قوما خارجين عن طاعة الله، مخالفين لأمره منكرين لكل دين جاء به الرسل، فكانوا جديرين بأن نرسلك إليهم بهاتين المعجزتين الباهرتين.
تفسير المراغي
المراغي