اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء أدخل يدك في فتحة قميصك ثم أخرجها فسنمنحها بياضا ناصعا، صافيا متلألئا، في غير علة ولا برص، يقول صاحب تفسير القرآن العظيم : إذا أدخلت يدك في جيب درعك ثم أخرجتها فإنها تخرج كأنها قطعة قمر في لمعان البرق. اه، واضمم إليك جناحك من الرهب وضم ذراعك إلى صدرك يذهب عنك خوفك وفزعك، فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه فهذان الحدثان والأمران المعجزان اللذان أجريتهما على يديك- من تحول العصا حية، ويدك وهي سمراء إلى لون أبيض لامع من غير برص- هاتان آيتان وحجتان لك على فرعون، وعلى كبراء ورؤساء وعامة قومه، إن فرعون وجمعه قوم خارجون على أمرنا، فليكن ما أريتك، وما صنعت لك حجة عليهم، ودليلا على حقيقة وصدق نبوتك ورسالتك.
[ والفاء في قوله تعالى : فلما رآها تهتز فصيحة مفصحة عن جمل حذفت، تعويلا على دلالة الحال عليها، وإشعارا بغاية سرعة تحقق مدلولاتها، أي فألقاها، فصارت حية، فاهتزت، فلما رآها تهتز وتتحرك.. والبرهان : الحجة النيرة.. وقال بعضهم : هو فعلان من البره بمعنى القطع، فيفسر بالحجة القاطعة.. و من في قوله تعالى : من ربك متعلق بمحذوف هو صفة لبرهان، أي كائنان من ربك، و إلى في قوله سبحانه : إلى فرعون وملئه متعلق بمحذوف أيضا.. صفة بعد صفة أي واصلان إليهم، وعلى ما يقتضيه ظاهر كلام آخرين حال منه، أي مرسل أنت بهما إليهم ]١.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب