ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

(اسلك يدك في جيبك) والسلك بالفتح، والسلوك كل منهما مصدر لسلك الشيء في الشيء أنفذه فيه، فإنه من باب قعد ونصر (تخرج بيضاء من غير سوء) فأدخلها فخرجت ولها شعاع كضوء الشمس من غير برص.
(واضمم إليك جناحك) جناح الإنسان عضده؛ ويقال لليد كلها جناح أي: اضمم إليك يديك المبسوطتين لتتقي بهما الحية، كالخائف الفزع، وقد عبر هذا المعنى بثلاث عبارات:
الأولى: اسلك يدك في جيبك.
والثانية: واضمم إليك جناحك.
والثالثة: وأدخل يدك في جيبك.
قال الزمخشري: جعل الجناح وهو اليد في أحد الموضعين مضموماً، وفي الآخر مضموماً إليه، فالمراد بالجناح المضموم اليد اليمنى، وبالجناح المضموم

صفحة رقم 115

إليه اليد اليسرى وكل واحدة من يمنى اليدين ويسراهما جناح، ويجوز أن يراد بالضم التجلد والثبات عند انقلاب العصا ثعباناً، وقيل: كل خائف بعد موسى إذا وضع يده على صدره زال خوفه. قال الفراء: أراد بالجناح عصاه.
(من الرهب) أي من أجل الخوف، قرئ بفتح الراء والهاء وبإسكان الهاء، وبضم الراء، وإسكان الهاء؛ وقال بعض أهل المعاني: الرهب الكم بلغة حمير وبني حنيفة، وقال الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول لآخر: أعطني ما في رهبك؛ فسألته عن الرهب؛ فقال: الكم، فعلى هذا يكون معناها اضمم إليك يدك وأخرجها من الكم.
(فذانك) إشارة إلى العصا واليد، قرئ بتخفيف النون، قيل: والتشديد لغة قريش، وقرئ بياء تحتية بعد نون مكسورة؛ وهي لغة هذيل، وقيل لغة تميم (برهانان) أي حجتان نيرتان، ودليلان واضحان؛ وآيتان بينتان، وسميت الحجة برهاناً لإنارتها من قولهم للمرأة البيضاء: برهونة. (من ربك) أي: كائنان منه تعالى، مرسلان أو واصلان.
(إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) متجاوزين الحد في الظلم، خارجين عن الطاعة أبلغ خروج، والجملة تعليل لما قبلها، ولما سمع موسى قول الله سبحانه هذا طلب منه سبحانه أن يقوي قلبه و

صفحة رقم 116

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية