[ الآية ٣٢ ] وقوله تعالى : أسلك يدك في جيبك على ما ذكر في آية أخرى : وأدخل يدك في جيبك تخرج [ النمل : ١٢ ] يدل أن لا باس بتغيير الألفاظ واختلافها بعد إصابة المعنى وما قصد بها.
وقوله تعالى : تخرج بيضاء من غير سوء قد ذكرناه في ما تقدم.
وقوله تعالى : واضمم إليك جناحك من الرهب [ بالفتح الرَّهب، وبالضم الرُّهب ]١ وقد قرئ بهما جميعا.
ثم قال بعضهم : هو على التقديم والتأخير. قوله : من الرَّهب موصول بقوله : أقبل ولا تخف إنك من الآمنين من الرَّهب أي الخوف والفرق.
وقال بعضهم : أمره أن يضم يديه إلى نفسه لأن ذلك أخوف وأهيب وأعظم من إرسالهما.
وذلك معروف أيضا في الناس أنهم إذا دخلوا على ملك من الملوك ضموا أيديهم وأجنحتهم٢ إلى أنفسهم تعظيما لهم وتبجيلا أو خوفا منهم. فعلى ذلك جائز أن يأمره بضم يديه إلى نفسه ليكون بين يدي ربه أهيب٣ وأخوف ما يكون، وأعظم ما يجب له، وهو ما قال له : فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى [ طه : ١٢ ].
وقوله تعالى : فذلك برهانان من ربك أي اليد والعصا اللتان ذكرهما برهانان من ربك أي حجتنا إلى فرعون وملأيه إنهم كانوا قوما فاسقين .
٢ - في الأصل وم: وجناحيهم..
٣ - في الأصل وم: وأهيب..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم