ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

ثم يجري الحق سبحانه وتعالى على اليد التي كان موسى يحمل بها عصاه آية ثانية، فيغاير بين لونها ولون جسمه العادي، وتصبح بيضاء ناصعة البياض لها شعاع وبريق، لكن من غير عاهة ولا برص، ويتلقى موسى خطاب ربه قائلا : اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ، على غرار قوله تعالى في سورة طه : واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى [ الآية : ٢٢ ].
ثم يدعوه سبحانه وتعالى إلى أن يضبط نفسه ويتجلد، ويسلك مسلك أولي العزم من الرسل، فلا يجزع ولا يخاف، لأن العناية الإلهية ستحيطه كما أحاطتهم بخفي الألطاف، وهذا ما يشير إليه الخطاب الإلهي الموجه إلى موسى إذ يقول : واضمم إليك جناحك من الرهب .
ثم كشف الخطاب الإلهي عن السر فيما آتاه الله لموسى الكليم، من الرعاية والتكريم، إذ قال تعالى : فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه ، إ شارة إلى أن تحويل عصا موسى بأمر الله إلى حية تسعى في الوقت المناسب، وتحويل يده من حالتها الطبيعية، إلى يد بيضاء تتلألأ، لها شعاع وبريق، إنما هما برهانان على صدق رسالته، وصحة نبوته، اكرمه الله بهما ليتغلب على عناد فرعون ومغالطته، عندما يقبل على مخاطبته، ويتوجه إليه بدعوته، وعقب كتاب الله على هذا القرار الإلهي الحكيم بأن فرعون وملأه قد جاوزوا الحدود في تصرفاتهم ومعاملاتهم وحياتهم الخاصة والعامة، فلا بد من أن يوجه إليهم الإنذار الأخير، قبل الاعذار وسوء المصير إنهم كانوا قوما فاسقين .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير