قوله :«وَنُمَكِّنَ » العامة على ذلك من غير لام علَّة، والأعمش :«وَلِنُمَكِّنَ » بلام العلة(١) ومتعلقها محذوف، أي : ولنمكن فعلنا ذلك(٢)، والمعنى : نوطئ لهم في أرض(٣) مصر والشام، ونجعلها(٤) لهم مكاناً يستقرون فيه(٥)، وننفذ(٦) أمرهم ونطلق أيديهم، يقال : مكَّن له إذا جعل له مكاناً يقعد عليه وأوطأه ومهده(٧).
قوله : وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا قرأ الأخوان(٨) :«وَيَرَى » بفتح الياء والراء(٩) مضارع ( رأى ) مسنداً إلى «فِرْعَوْنَ » وما عطف عليه فلذلك رفعوا، والباقون بضم النون وكسر الراء مضارع ( أَرَى )، فلذلك نصب «فِرْعَونَ » وما عطف عليه(١٠) مفعولاً أول، «وَمَا كَانُوا » هو الثاني(١١). و «مِنْهُم » متعلق بفعل الرُّؤية أو الإرادة(١٢)، لا ب «يَحْذَرُونَ » لأَنَّ ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله(١٣)، ولا ضرورة بنا إلى أَنْ نقولَ اتسع فيه، والحذر هو التوقي من الضَّرر(١٤)، والمعنى : وما كانوا خائفين منه.
قوله :«أَنْ أَرْضِعِيهِ » يجوز أن تكون المفسرة والمصدرية(١٥)، وقرأ عمر بن عبد العزيز وعمر بن عبد الواحد(١٦) بكسر النون على التقاء الساكنين، وكأنه حذف همزة القطع على غير قياس فالتقى ساكنان، فكسر(١٧) أولهما(١٨).
٢ انظر البحر المحيط ٧/١٠٥..
٣ في ب: الأرض..
٤ في ب: ونجعل..
٥ انظر البغوي ٦/٣١٨..
٦ في ب: ونبعد..
٧ انظر الفخر الرازي ٢٤/٢٢٦..
٨ حمزة والكسائي..
٩ والراء: سقط من ب..
١٠ السبعة (٤٩٢)، الكشف ٢/١٧٢، النشر ٢/٣٤١، الإتحاف (٣٤١)..
١١ انظر البيان ٢/٢٢٩..
١٢ في ب: الإرادة..
١٣ انظر التبيان ٢/١٠١٦..
١٤ انظر البغوي ٦/٣١٨..
١٥ انظر التبيان ٢/١٠١٦، البحر المحيط ٧/١٠٥..
١٦ هو عمر بن عبد الواحد بن قيس أبو حفص الدمشقي، عرض على يحيى بن الحارث الذماري، وروى عنه اختياره الذي خالف فيه عبد الله بن عامر، وروى عنه هشام بن عمار، مات سنة ٢٠٠ هـ. طبقات القراء ١/٥٩٤..
١٧ في ب: فكسروا..
١٨ انظر المحتسب ٢/١٤٧، البحر المحيط ٧/١٠٥..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود