(ونمكن لهم في الأرض) أي نجعلهم مقتدرين عليها، وعلى أهلها، مسلطين على ذلك، يتصرفون فيها كيف شاءوا، يقال: مكن له إذا جعل له مكاناً يقعد عليه، ويتمكن فيه، أو يرقد، ثم استعير للتسلط وإطلاق الأمر، و (الأرض) أرض مصر والشام.
(وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا) الفاعل هو الله سبحانه، وقرئ (يرى) بالتحتية والفاعل فرعون، والأولى ألصق بالسياق، لأن قبلها (نريد) و (نمكن) بالنون، وأجاز الفراء: ويرى فرعون، أي ويرى الله فرعون، والرؤية بصرية، والإضافة إليهما إما للتغليب، أو أنه كان لهامان جنود مخصوصة به، وإن كان وزيراً، أو لأن جند السلطان جند وزيره، والإبصار لا يتوقف على الحياة عند أهل الحق، ولذلك قال - ﷺ - في أهل القليب: ما أنتم بأسمع منهم أو المراد رؤية طلائعه وأسبابه، وذلك حين أدركهم الغرق.
(منهم) أي: من أولئك المستضعفين (ما كانوا يحذرون) والمعنى أن الله يريهم، أو يرون هم الذي كانوا يخافون منه، ويجتهدون في دفعه من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد المولود من بني إسرائيل المستضعفين والحذر التوقي من الضرر.
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (٨) وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩)
صفحة رقم 90فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري