ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

تفسير المفردات : يحذرون : أي يتوقعونه من ذهاب ملكهم وهلكهم على يد مولود من بني إسرائيل.
الإيضاح : ونمكن لهم في الأرض أي ونسلطهم على أرض مصر يتصرفون فيها كيفما شاءوا بتأييدهم بكليم الله ثم بالأنبياء من بعده.
ثم بين ما نال عدوهم من النكال والوبال فقال :
ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون أي ونرى أولئك الأقوياء والأعداء الألداء على أيدي بني إسرائيل من المذلة والهوان وما كانوا يتوقعونه من زوال الملك والسلطان على يد مولود منهم، ولكن ينجي حذر من قدر، فنفذ حكم الله الذي جرى به القلم من القدم على يد هذا الغلام الذي احترز من وجوده وقتل بسببه ألوفا من الولدان، وكان منشؤه ومرباه على فراشه وفي داره، وغذاؤه من طعامه، وكان يدلله ويتبناه، وحتفه وهلاكه وهلاك جنوده على يديه، ليعلم أن رب السماوات والأرض هو الغالب على أمره الشديد المحال الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وخلاصة ما سلف :
إن فرعون علا في الأرض.
استضعف حزبا من أحزاب مصر.
قتل الأبناء.
استحيا النساء.
إنه كان من المفسدين.
وقد قابل سبحانه هذه الخمسة بخمسة مثلها تكرمة لبني إسرائيل :
إنه من عليهم بإنقاذهم من بطش فرعون وجبروته.
إنه جعلهم أئمة مقدّمين في الدارين.
إنه ورّثهم أرض الشام.
إنه مكن لهم في أرض الشام ومصر.
إنه أرى فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون من ذهاب ملكهم على أيديهم :
هذان عظمة وضعف يعقب أحدهما الآخر كما يعقب الليل النهار، سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا : وتلك الأيام نداولها بين الناس ( آل عمران : ١٤٠ ).
انظر إلى الدولتين الفارسية والرومية، وما كان لهما من مجد بازخ، وملك واسع، كيف دالت دولتهما وذهب ريحهما بظلم أهلهما، وتقسم ملكهما، ثم قامت بعدهما الدولة العربية وعاشت ما شاء الله أن تعيش، ثم قام بعدها بنو عثمان وملكوا أكثر مما كان بيد الأمة العربية، ثم هرمت دولتهم وشاخت واستولت عليها ممالك أوروبا.
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ( آل عمران : ٢٦ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير