ونُمكِّن لهم في الأرض ؛ أرض مصر والشام، يتصرفون فيها كيف شاؤوا، وتكون تحت مُلكهم وسلطانهم. وأصل التمكن : أن يجعل لهم مكاناً يقعد عليه، ثم استعير للتسليط والتصرف في الأمر. ونُرِيَ فرعونَ وهامان وجنودَهما منهم ؛ من بني إسرائيل، ما كانوا يحذَرون ؛ يخافون من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد مولود منهم. والحذر التوقي من الضرر. ومن قرأ ( يري ) ؛ بالياء ففرعون وما بعده فاعل. وبالله التوفيق.
الإشارة : العلو في الأرض يُورث الذل والهوان. والتواضع والاستضعاف يورث العز والسلطان، والعيش في العافية والأمان ؛ من تواضع رفعه الله، ومن تكبر قصمه الله. وهذه عادة الله في خلقه، بقدر ما يَذِلُّ في جانب الله يعزه الله، وبقدر ما يفتقر يغنيه الله، بقدر ما يفقد يجد الله. قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا، وحكمت عليه بالفقد حتى وجدوا. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي