تمهيد :
تأتي هذه الآيات في بداية سورة القصص، توضح أن يد القدرة الإلهية نافذة واصلة إلى ما تريد، وتحكي أهداف القصة ومغزاها، وهي إرادة الله أن يمكن في الأرض للضعفاء المقهورين، مثل موسى الطفل الرضيع الذي ييسر الله له الأسباب، حتى يكون سببا في هلاك فرعون وقومه، وغرقهم في ماء النيل ؛ فمن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء.
٦- ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون .
لقد أراد الله –ولا راد لقضائه- أن يمكن لبني إسرائيل في أرض فلسطين وقتا ما، ثم فتحوا فلسطين واستمر ملكهم بها فترة محدودة، وغرق فرعون وهامان وجنودهما في ماء النيل، وأراد الله إعزاز المؤمنين وإذلال المفسدين، وكان فرعون يخشى من بني إسرائيل، ويخاف من موسى وقومه، فنصر الله موسى، ومكّن لبني إسرائيل في الأرض، ولم ينفع فرعون ظلمه وغشمه وقتله للأطفال الأبرياء ؛ فغرق في النيل وهلك جيشه معه. وحصل ما كان يحذره فرعون ويخاف منه، فإن الحذر لا يمنع القدر، قال الشاعر :
| عناية الله إن تولت ضعيفا | تعبت في مراسه الأقوياء. |
قال تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون [ الأعراف : ١٣٧ ].
وقال سبحانه : واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون*كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا فيها فاكهين*كذلك وأورثناها قوما آخرين*فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين [ الدخان : ٢٤ -٢٩ ].
وقال جل شأنه : فأخرجناهم من جنات وعيون*وكنوز ومقام كريم*كذلك وأورثناها بني إسرائيل [ الشعراء : ٥٧-٥٩ ].
وقد ذكر المفسرون هنا أن بني إسرائيل لم يحكموا مصر، فلعل المراد : أن الله عوضهم بما يشبه هذه النعم، في التيه أو في فلسطين.
تفسير القرآن الكريم
شحاته