- قَوْله تَعَالَى: إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم وأتيناه من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة إِذْ قَالَ لَهُ قومه لَا تفرح إِن الله لَا يحب الفرحين وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك وَلَا تَبْغِ الْفساد فِي الأَرْض إِن الله لَا يحب المفسدين قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي أولم يعلم ان الله قد أهلك من قبله من الْقُرُون من هُوَ أَشد مِنْهُ قُوَّة وأكثرجمعا وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا ياليت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم وَقَالَ الَّذين أُوتُوا
صفحة رقم 435
الْعلم وَيْلكُمْ ثَوَاب الله خير لمن آمن وَعمل صَالحا وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين وَأصْبح الَّذين تمنوا مَكَانَهُ بالْأَمْس يَقُولُونَ ويكأن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء من عباده وَيقدر لَوْلَا أَن من الله علينا لخسف بِنَا ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ
أخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى قَالَ: كَانَ ابْن عَمه وَكَانَ يَبْتَغِي الْعلم حَتَّى جمع علما فَلم يزل فِي أمره ذَلِك حَتَّى بغى على مُوسَى حسده
فَقَالَ لَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: إِن الله أَمرنِي أَن آخذ الزَّكَاة فَأبى فَقَالَ: إِن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُرِيد أَن يَأْكُل أَمْوَالكُم
جَاءَكُم بِالصَّلَاةِ وَجَاءَكُم بأَشْيَاء فاحتملتموها فتحملوه أَن تعطوه قَالُوا: لَا نَحْتَمِلُ فَمَا ترى فَقَالَ لَهُم: أرى أَن أرسل إِلَى بغي من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل فنرسلها إِلَيْهِ فَتَرْمِيه بِأَنَّهُ أرادها على نَفسهَا
فارسلوا إِلَيْهَا فَقَالُوا لَهَا: نعطيك حكمك على أَن تشهدي على مُوسَى أَنه فجر بك
قَالَت: نعم
فجَاء قَارون إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: اجْمَعْ بني إِسْرَائِيل فَأخْبرهُم بِمَا أَمرك رَبك قَالَ: نعم
فَجَمعهُمْ فَقَالُوا لَهُ: بِمَ أَمرك رَبك قَالَ: أَمرنِي أَن تعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وَأَن تصلوا الرَّحِم وَكَذَا وَكَذَا وَقد أَمرنِي فِي الزَّانِي إِذا زنى وَقد أحصن أَن يرْجم
قَالُوا: وَإِن كنت أَنْت قَالَ: نعم
قَالُوا: فَإنَّك قد زَنَيْت قَالَ: أَنا
فأرسلوا إِلَى الْمَرْأَة فَجَاءَت فَقَالُوا: مَا تشهدين على مُوسَى فَقَالَ لَهَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: أنْشدك بِاللَّه إِلَّا مَا صدقت قَالَت: أما إِذْ نشدتني بِاللَّه فَإِنَّهُم دَعونِي وَجعلُوا لي جعلا على أَن أقذفك بنفسي وَأَنا أشهد أَنَّك بَرِيء وَأَنَّك رَسُول الله فَخر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَاجِدا يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: مَا يبكيك وَأَنَّك رَسُول الله فَخر مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَاجِدا يبكي فَأوحى الله إِلَيْهِ: مَا يبكيك قد سلطناك على الأَرْض فَمُرْهَا فَتُطِيعك
فَرفع رَأسه فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَأَخَذتهم إِلَى أَعْقَابهم فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُوسَى
يَا مُوسَى
فَقَالَ: خُذِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقهم فَجعلُوا يَقُولُونَ: يَا مُوسَى
يَا مُوسَى
فَقَالَ: خُذِيهِمْ فَغَيَّبَتْهُمْ فَأوحى الله يَا مُوسَى: سَأَلَك عبَادي وَتَضَرَّعُوا إِلَيْك فَلم تجبهمْ وَعِزَّتِي لَو أَنهم دَعونِي لَأَجَبْتهمْ
قَالَ ابْن عَبَّاس: وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض وَخسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن إِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى قَالَ: كَانَ ابْن عَمه أخي أبي قَارون بن مصر بن فاهث أَو قاهث ومُوسَى بن عرموم بن فاهث أَو قاهث وعرموم بِالْعَرَبِيَّةِ عمرَان
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله قَالَ: كَانَ قَارون ابْن عَم مُوسَى أخي أَبِيه وَكَانَ قطع الْبَحْر مَعَ بني إِسْرَائِيل وَكَانَ يُسمى النُّور من حسن صَوته بِالتَّوْرَاةِ وَلَكِن عدوّ الله نَافق كَمَا نَافق السامري فَأَهْلَكَهُ الله ببغيه
وَإِنَّمَا بغى لِكَثْرَة مَاله وَولده
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة فِي قَوْله فبغى عَلَيْهِم قَالَ: فعلا عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن شهر بن حَوْشَب رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن قَارون كَانَ من قوم مُوسَى فبغى عَلَيْهِم قَالَ: زَاد عَلَيْهِم فِي طول ثِيَابه شبْرًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز قَالَ: أصَاب كنزاً من كنوز يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن زوران رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز قَالَ: أصَاب كنزاً من كنوز يُوسُف
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْوَلِيد بن زوران رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز قَالَ: كَانَ قَارون يعلم الكيمياء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سلمَان رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَت أَرض دَار قَارون من فضَّة وأساسها من ذهب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذر عَن خَيْثَمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: وجدت فِي الإِنجيل أَن مَفَاتِيح خَزَائِن قَارون كَانَت وقر سِتِّينَ بغلاً غراً محجلةً مَا يزِيد مِنْهَا مِفْتَاح على أصْبع لكل مِفْتَاح كنز
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن خَيْثَمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَت مَفَاتِيح كنوز قَارون من جُلُود كل مِفْتَاح على خزانَة على حِدة فَإِذا ركب حملت المفاتيح على سبعين بغلاً أغر محجلاً
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي الْآيَة قَالَ: كَانَت المفاتيح من جُلُود الإِبل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله لتنوء بالعصبة يَقُول: لَا يرفعها الْعصبَة من الرِّجَال أولي القوّة
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله لتنوء بالعصبة قَالَ: لتثقل قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك
قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول امرىء الْقَيْس إِذْ يَقُول: تمشي فتثقلها عجيزتها مشي الضَّعِيف ينوء بالوسق وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ الْعصبَة مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْخَمْسَة عشر و أولي القوّة خَمْسَة عشر
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر عَن الْكَلْبِيّ قَالَ بالعصبة مَا بَين الْخمس عشرَة إِلَى الْأَرْبَعين
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ بالعصبة أَرْبَعُونَ رجلا
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كُنَّا نُحدث أَن بالعصبة مَا فَوق الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي صَالح مولى أم هانىء قَالَ بالعصبة سَبْعُونَ رجلا
قَالَ: وَكَانَت خزانته تُحْمَلُ على أَرْبَعِينَ بغلاً
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِذْ قَالَ لَهُ قومه لَا تفرح قَالَ: هم الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُم قَالُوا: يَا قَارون لَا تفرح بِمَا أوليت فتبطر
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن الله لَا يحب الفرحين قَالَ: المرحين الأشرين البطرين الَّذين لَا يشكرون الله على مَا أَعْطَاهُم
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب والخرائطي فِي اعتلال الْقُلُوب عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن الله يحب كل قلب حَزِين
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَقَالَ: هَذَا متن مُنكر عَن أبي ذَر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم زُرِ الْقُبُور تَذْكُر بهَا الْآخِرَة واغسل الْمَوْتَى فَإِن معالجة جَسَد خاو موعظة بليغة وصل على الْجَنَائِز لَعَلَّ ذَلِك يحزنك فَإِن الحزين فِي ظلّ الله يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن الله لَا يحب الفرحين قَالَ: الْفَرح هُنَا الْبَغي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِن الله لَا يحب الفرحين قَالَ: إِن الله لَا يحب بطراً وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة قَالَ: تصدق وتقرب إِلَى الله تَعَالَى وصل الرَّحِم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله إِن الله لَا يحب الفرحين قَالَ: المرحين
وَفِي قَوْله وابتغ فِيمَا آتاك الله الدَّار الْآخِرَة وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا يَقُول: لَا تتْرك أَن تعْمل لله فِي الدُّنْيَا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا قَالَ: أَن تعْمل فِيهَا لآخرتك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْفِرْيَابِي وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا قَالَ: الْعَمَل بِطَاعَة الله نصِيبه من الدُّنْيَا الَّذِي يُثَاب عَلَيْهِ فِي الْآخِرَة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله وَلَا تنس نصيبك قَالَ: قدم الْفضل وَأمْسك مَا يبلغك - وَفِي لفظ - قَالَ: امسك قوت سنة وَتصدق بِمَا بَقِي
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا قَالَ: أَن تَأْخُذ من الدُّنْيَا مَا أحل الله لَك فَإِن لَك فِيهِ غنى وكفاية
وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن مَنْصُور رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا
قَالَ: لَيْسَ هُوَ عرض من عرض الدُّنْيَا وَلَكِن هُوَ نصيبك عمرك أَن تقدم فِيهِ لآخرتك
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي يَقُول على خير عِنْدِي وَعلم عِنْدِي
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِنَّمَا أُوتِيتهُ على علم عِنْدِي يَقُول: علم الله أَنِّي أهل لذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون قَالَ: الْمُشْركُونَ
لَا يسْأَلُون عَن ذنوبهم وَلَا يحاسبون لدُخُول النَّار بِغَيْر حِسَاب
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَلَا يسْأَل عَن ذنوبهم المجرمون قَالَ: كَقَوْلِه يعرف المجرمون بِسِيمَاهُمْ الرَّحْمَن الْآيَة ٤١ سود الْوُجُوه زرق الْعُيُون الْمَلَائِكَة لَا تسْأَل عَنْهُم قد عرفتهم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: خرج على براذين بيض عَلَيْهَا سرج من أرجوان وَعَلَيْهَا ثِيَاب معصفرة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: فِي ثَوْبَيْنِ أحمرين
وَأخرج عبد بن حميد عَن أبي الزبير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: خرج قَارون على قومه فِي ثَوْبَيْنِ بِغَيْر عصفر كالقرمز
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: فِي ثِيَاب صفر وحمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن زيد بن أسلم رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: خرج فِي سبعين ألفا عَلَيْهِم المعصفرات وَكَانَ ذَلِك أول يَوْم فِي الأَرْض رؤيت المعصفرات فِيهَا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: فِي حشمه
وَذكر لنا أَنهم خَرجُوا على أَرْبَعَة الاف دَابَّة
عَلَيْهِم ثِيَاب حمر مِنْهَا ألف بغلة بَيْضَاء وعَلى دوابهم قطائف الأرجوان
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: خرج على بغلة شهباء عَلَيْهَا الأرجوان وَعَلَيْهَا ثَلَاثمِائَة جَارِيَة على بغال شهب عَلَيْهِنَّ ثِيَاب حمر
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ: خرج فِي جوَار بيض على سروج من ذهب على قطف أرجوان وَهن على بغال بيض عَلَيْهِنَّ ثِيَاب حمر وحلى ذهب
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَخرج على قومه فِي زينته قَالَ فِي أَرْبَعَة آلَاف بغل يَعْنِي عَلَيْهِ البزيون
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَبدة بن أبي لبَابَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: أول من صبغ بِالسَّوَادِ قَارون
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله قَالَ الَّذين يُرِيدُونَ الْحَيَاة الدُّنْيَا قَالَ: أنَاس من أهل التَّوْحِيد قَالُوا: يَا لَيْت لنا مثل مَا أُوتِيَ قَارون وَفِي قَوْله وَلَا يلقاها إِلَّا الصَّابِرُونَ يَعْنِي لَا يلقى ثَوَاب الله وَالصَّوَاب من القَوْل
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله إِنَّه لذُو حَظّ عَظِيم قَالَ: ذُو جد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن أبي حَاتِم عَن عبد الله بن الْحَرْث رَضِي الله عَنهُ
وَهُوَ ابْن نَوْفَل الْهَاشِمِي قَالَ: بلغنَا أَن قَارون أُوتِيَ من الْكُنُوز وَالْمَال حَتَّى جعل بَاب دَاره من ذهب وَجعل دَاره كلهَا من صَفَائِح الذَّهَب وَكَانَ الْمَلأ من بني إِسْرَائِيل يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ يُطعمهُمْ الطَّعَام وَيَتَحَدَّثُونَ عِنْده وَكَانَ مُؤْذِيًا لمُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَلم تَدعه الْقَسْوَة والهوى حَتَّى أرسل إِلَى امْرَأَة من بني إِسْرَائِيل مَذْكُورَة بالجمال كَانَت تذكر بريبة فَقَالَ لَهَا: هَل لَك أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي على أَن تأتين وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي فتقولين: يَا قَارون أَلا تنهي مُوسَى عني فَقَالَت: بلَى
فلمّا جَاءَ أَصْحَابه واجتمعوا عِنْده دَعَا بهَا فَقَامَتْ على رؤوسهم فَقلب الله قَلبهَا وَرِزْقهَا التَّوْبَة فَقَالَت: مَا أجد الْيَوْم تَوْبَة أفضل من أَن
أكذب عَدو الله وأبرىء رَسُول الله عَلَيْهِ فَقَالَت: إِن قَارون بعث إِلَيّ فَقَالَ: هَل لَك أَن أُمَوِّلك وَأُعْطِيك وَأَخْلِطك بِنِسَائِي على أَن تَأتِينِي وَالْمَلَأ من بني إِسْرَائِيل عِنْدِي وتقولين: يَا قَارون أَلا تنهي مُوسَى عني فَإِنِّي لم أجد الْيَوْم تَوْبَة أفضل من أَن أكذب عَدو الله وأبرىء رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَنَكس قَارون رَأسه وَعرف أَنه قد هلك
وَفَشَا الحَدِيث فِي النَّاس حَتَّى بلغ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام شَدِيد الْغَضَب
فَلَمَّا بلغه تَوَضَّأ ثمَّ صلى وَسجد وَبكى وَقَالَ: يَا رب
عَدوك قَارون كَانَ لي مُؤْذِيًا فَذكر أَشْيَاء ثمَّ لن يناه حَتَّى أَرَادَ فَضِيحَتِي
يَا رب سَلطنِي عَلَيْهِ
فَأوحى الله إِلَيْهِ: أَن مر الأَرْض بِمَا شِئْت تطعك
فجَاء مُوسَى إِلَى قَارون فَلَمَّا رَآهُ قَارون عرف الْغَضَب فِي وَجهه فَقَالَ: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: يَا أَرض خُذِيهِمْ فاضطربت دَاره وَخسف بِهِ وبأصحابه حَتَّى تغيبت أَقْدَامهم وَسَاخَتْ دَارهم على قدر ذَلِك فَقَالَ قَارون: يَا مُوسَى ارْحَمْنِي فَقَالَ: يَا أَرض خُذِيهِمْ فَخسفَ بِهِ وَبِدَارِهِ وبأصحابه فَلَمَّا خسف بِهِ قيل لَهُ: يَا مُوسَى مَا أفظك أما وَعِزَّتِي لَو إيَّايَ دَعَا لِرَحْمَتِهِ وَقَالَ أَبُو عمرَان الْجونِي: فَقيل لمُوسَى: لَا أعبد الأَرْض بعْدك أحدا
وَأخرج الْفرْيَابِيّ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْض قَالَ: خسف بِهِ إِلَى الأَرْض السُّفْلى
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق قَتَادَة عَن أبي مَيْمُون عَن سَمُرَة بن جُنْدُب قَالَ: يخسف بقارون وَقَومه فِي كل يَوْم قدر قامة فَلَا يبلغ الأَرْض السُّفْلى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ذكر لنا أَنه يخسف بِهِ كل يَوْم قامة وَأَنه يتجلجل فِيهَا لَا يبلغ قعرها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج رَضِي الله عَنهُ
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن الله أَمر الأَرْض أَن تُطِيعهُ سَاعَة
وَأخرج عبد بن حميد عَن مَالك بن دِينَار رَضِي الله عَنهُ: أَن قَارون يخسف بِهِ كل يَوْم قامة
وَأخرج عبد بن حميد عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لما خسف بقارون فَهُوَ يذهب ومُوسَى قريب مِنْهُ قَالَ: يَا مُوسَى ادْع رَبك يرحمني
فَلم يجبهُ مُوسَى حَتَّى ذهب
فَأوحى الله إِلَيْهِ اسْتَغَاثَ بك فَلم تغثه وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو قَالَ: يَا رب لِرَحْمَتِهِ
وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن عون بن عبد الله الْقَارِي عَامل عمر بن عبد الْعَزِيز على ديوَان فلسطين أَنه بلغه: أَن الله عز وَجل أَمر الأَرْض أَن تطيع مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَارون فَلَمَّا لقِيه مُوسَى قَالَ للْأَرْض: أطيعيني فَأَخَذته إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثمَّ قَالَ: أطيعيني فوارته فِي جوفها فَأوحى الله إِلَيْهِ يَا مُوسَى مَا أَشد قَلْبك وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَو بِي اسْتَغَاثَ لأغثته قَالَ: رب غَضبا لَك فعلت
وَأخرج عبد بن حميد ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله فَمَا كَانَ لَهُ من فِئَة ينصرونه من دون الله وَمَا كَانَ من المنتصرين قَالَ: مَا كَانَت عِنْده مَنْعَة يمْتَنع بهَا من الله تَعَالَى
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ ويكأن الله يَقُول: أَو لَا يعلم أَن الله يبسط الرزق وَفِي قَوْله ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ يَقُول: أَو لَا يعلم أَنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَالله أعلم
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي