ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين( ٧٦ ) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين( ٧٧ ) قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ( القصص : ٧٦-٧٨ ).
تفسير المفردات : فبغى عليهم : أي تكبّر وتجبّر، والكنز : المال المدفون في باطن الأرض، والمراد به هنا المال المدخر، ومفاتحه : أي خزائنه واحدها مفتح( بفتح الميم )وتنوء : من ناء به الحمل ينوء : إذا أثقله حتى أماله. قال ذو الرمة :

تنوء بأخراها فلأيا قيامها وتمشي الهوينى عن قريب فتبهر
والعصبة : الجماعة الكثيرة يتعصب بعضهم لبعض بلا تعيين عدد خاص، والقوة : الشدة، لا تفرح : أي لا تبطر وتتمسك بالدنيا ولذاتها حتى تتلهى عن الآخرة، قال بيهس العذرى :
ولست بمفراح إذا الدهر سرني ولا جازع من صرفه المتقلب
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة، ومناداتهم على رؤوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم. أعقبه بقصص قارون، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت في الدنيا والآخرة، فقد أهلك قارون بالخسف، وزلزلت به الأرض، وهوت من تحته، ثم أصبح مثلا يضرب للناس في ظلمه وعتوه، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة، وما يكون لهم من النكال والوبال في الدنيا والآخرة فيندمون على ما فعلوا :
ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيم
الإيضاح : إن قارون كان من قوم موسى أي إنه كان من بني إسرائيل، لأنه ابن عم موسى، فموسى هو ابن عمران بن قاهث بن لاوى بن يعقوب عليه السلام، وقارون بن يصهر بن قاهث الخ.
وكان يسمى المنوّر لحسن صورته، وكان أحفظ بني إسرائيل للتوراة، وأقرأهم لها، لكنه نافق كما نافق السامري وقال : إذا كانت النبوة لموسى، والمذبح والقربان لهارون، فما لي إذا ؟
فبغي عليهم أي تجاوز الحد في احتقارهم. والقرابة كثيرا ما تدعو إلى البغي.
ثم ذكر سبب بغيه وعتوه بقوله :
وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة أي وأعطيناه المال المذخور الذي يثقل حمل مفاتيح خزائنه العدد الكثير من الأقوياء من الناس.
روي عن ابن عباس أن مفاتيح خزائنه كان يحملها أربعون رجلا من الأقوياء، وكانت أربعمائة ألف يحمل كل رجل عشرة آلاف، ولا شك أن مثل هذا التحديد يحتاج إلى سند قوي يعسر الوصول إليه، ومثل هذا الأسلوب يدل على إرادة الكثرة دون تحديد شيء معين.
وبعد أن ذكر بغيه ذكر وقته فقال :
إذ قال له قومه لا تفرح أي إنه أظهر التفاخر والفرح بما أوتي حين قال له قومه من بني إسرائيل : لا تظهر الفرح والبطر بكثرة مالك، فإن ذلك يجعلك تتكالب على جمع حطام الدنيا، وتتلهى عن شؤون الآخرة، وفعل ما يرضي ربك.
ثم علل النهي عن الفرح بكونه مانعا محبة الله فقال :
إن الله لا يحب الفرحين أي إنه تعالى لا يكرم الفرحين بزخارف الدنيا ويقربهم من جواره، بل يبغضهم ويبعدهم من حضرته.
وأثر عن بعضهم أنه قال : لا يفرح بالدنيا لا من رضي بها واطمأن إليها، أما من يعلم أنه سيفارقها عن قريب فلا يفرح بها، وما أحسن ما قال المتنبي :
أشد الغم عندي في سرور تيقّن عنه صاحبه انتقالا
وأحسن منه وأوجز قوله سبحانه : لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ( الحديد : ٢٣ ).
ثم نصحوه بعدة نصائح فقالوا :
وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة .
ولا تنس نصيبك من الدنيا .
وأحسن كما أحسن الله إليك .
ولا تبغ الفساد في الأرض .
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة، ومناداتهم على رؤوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم. أعقبه بقصص قارون، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت في الدنيا والآخرة، فقد أهلك قارون بالخسف، وزلزلت به الأرض، وهوت من تحته، ثم أصبح مثلا يضرب للناس في ظلمه وعتوه، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة، وما يكون لهم من النكال والوبال في الدنيا والآخرة فيندمون على ما فعلوا :
ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيم

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير