ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

المعنى جَعَل لكم الزمانَ لَيْلاَ ونَهاراً، لتسكنوا بالليل وتبتغوا من
فضل الله بالنهار.
وجائز أن تَسْكنوا فيهما، وأن تبتغوا من فضل اللَّه فيهما.
فيكون المعنى جعل لكم الزمان ليلًا ونهاراً لتسكنوا فيه
ولتبتغوا مِنْ فَضْلِه.
* * *
وقوله: (وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٧٥)
أي نزعنا من كل أمّة نَبِيًّا أي اخْتَرْنَا منها نبيًّا وكلَّ نَبيٍّ شاهد على
أمته.
وقوله: (فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ).
أي هاتوا فيما اعْتَقَدْتم بُرْهَاناً أيْ بَيَاناً أنكم كنتم على حَقٍّ.
(فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ).
أي فعلموا أَنَّ الحق تَوحِيدُ اللَّه وَمَا جَاءَ بِهِ أنبياؤُه.
وقوله: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ).
أي لم ينتفعوا بكل ما عَبَدُوه مِنْ دونِ اللَّهِ، بل ضرَّهم أعظم
الضَّرَرِ.
* * *
وقوله تعالى: (إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦)
قَارُون اسم أَعْجمي لا ينصرف، ولو كان فَاعولًا مِنَ العربيَّةِ، مِنْ
قَرنْتُ الشَّيءَ - لا يُصْرف.
فلذلك لم يُنَوَّنْ.
وجاء في التفسير أَن قارون كان ابنَ عَمِّ مُوسَى، وكان مِنَ

صفحة رقم 153

العُلَماء بالتوْرَاةِ. فبغَى على موسى وَقَصَدَ إلى الإفساد عليه وتكذيبه.
وكان من طلبه للإفْسَادِ عَلَيْه أَن بَغِيًّا كانت مَشْهُورَةً في بني إسرائيل.
فَوَجَّهَ إليها قارونُ - وَكَانَ أَيْسَرَ أَهلِ زَمَانِهِ - يأمرها أن تَصِيرَ إليه، وهو
في مَلأٍ مِنْ أَصْحابه لِتَتَكَذَّبَ على مُوسَى وتقول: إنه طلبني للفساد
والرِّيبَةِ، وضمن لها قَارُونُ إنْ فعلتْ ذلك أن يَخْلِطها بِنِسَائِهِ، وَأَنْ
يُعطِيها على ذلك عَطَاءَ كبيراً، فجاءت المرأةُ - وقارون جالس مع
أصحابه - وَرَزَقها اللَّهُ التوبة فقالت في نفسِها مالي مَقَامُ توبةٍ مثلُ
هذا، فأقبلت على أهل المجلس وقارُونَ حَاضِرٌ، فقالت لهم إن قارونَ
هَذَا وَجَّه إليَّ يأمُرُنِي وَيَسْأَلُني أن أتكذَّب على موسى، وأن أقول إنه
أرادَني للفساد وإنَّ قارونَ كاذبٌ في ذلك فلما سمع قارون كلامها تحيَّر
وَأُبْلِسَ واتصَلَ الخَبَرُ بمُوسَى - عليه السلام - فجعل اللَّهُ أَمْرَ قارون
إلى مُوسَى وأمر الأرض أَنْ تطيعَه فيه، فَوَرَدَ مُوسَى على قارونَ فَاَحَسَّ
قارون بِالبَلاءِ، فقال يا موسى ارْحَمْني، فقال: يا أرض خُذِيهِ فخُسِفَ
به وَبِدَارِه إلى رُكْبَتَيهْ، فقال: يا موسى ارحمني، فقال: يا أرض خُذِيه
فَخُسِف به إلى سُرتِهِ، ثم قال: يا أرض خذيه فخسف به إلى عُنُقِهِ
واسترحَمَ موسى فقال يا أرض خذيه فخسف به حتى ساخت الأرضُ بِهِ
وبداره، قال الله عزَّ وجلَّ: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١).
* * *
وقوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ).
روي في التفسير أن مَفَاتِحَه كانت من جُلُودٍ على مقادر الإصبع
وكانت تحمل على سبعين بَغْلًا أو ستين بَغْلاً، وجاء أَيْضاً أَن مفاتحه

صفحة رقم 154

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية