ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

إِلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الْأَوْسَاطِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ (١) خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَارُونُ وَأَصْحَابُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَضَرَّعُونَ (٢) إِلَى مُوسَى، وَيُنَاشِدُهُ قَارُونُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ نَاشَدَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ لِشِدَّةِ غَضَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى مَا أَغْلَظَ قَلْبَكَ اسْتَغَاثَ بِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَمْ تُغِثْهُ، أَمَّا وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوِ اسْتَغَاثَ بِي مَرَّةً لَأَغَثْتُهُ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: لَا أَجْعَلُ الْأَرْضَ بَعْدَكَ طَوْعًا لِأَحَدٍ (٣). قَالَ قَتَادَةُ: خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَأَصْبَحَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ مُوسَى إِنَّمَا دَعَا عَلَى قَارُونَ لِيَسْتَبِدَّ بِدَارِهِ وَكُنُوزِهِ وَأَمْوَالِهِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى مُوسَى حَتَّى خَسَفَ بِدَارِهِ وَكُنُوزِهِ وَأَمْوَالِهِ الْأَرْضَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ جَمَاعَةٍ، يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَمْنَعُونَهُ مِنَ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ الْمُمْتَنِعِينَ مِمَّا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْخَسْفِ.
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (٨٢)
وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ صَارَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ وَالزِّينَةِ يَتَنَدَّمُونَ عَلَى ذَلِكَ التَّمَنِّي، وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الصَّيْرُورَةِ بِأَضْحَى وَأَمْسَى وَأَصْبَحَ، تَقُولُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ عَالَمًا (٤)، وَأَضْحَى مُعْدِمًا، وَأَمْسَى حَزِينًا، يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: أَلَمْ تَعْلَمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَلَمْ تَرَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ كلمة تقرير ٦٦/أكَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَمَا تَرَى إِلَى صُنْعِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعِ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَيْنَ ابْنُكَ؟ فَقَالَ: وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ، يَعْنِي: أَمَا تَرَيْنَهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ. وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَلِمَةُ ابْتِدَاءٍ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وَقِيلَ: هُوَ تَنْبِيهٌ بِمَنْزِلَةِ أَلَا وَقَالَ قُطْرُبٌ: "وَيْكَ" بِمَعْنَى وَيْلَكَ، حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّامُ، كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ:

وَلَقَدْ شَفَى وَأَبْرَأَ سَقَمَهَا قَوْلُ الْفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ
(٥)
(١) ساقط من "أ".
(٢) ساقط من "أ".
(٣) ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣ / ٤٠٢) وفي البداية والنهاية (١ / ٣٠٩-٣١١) هلاك قارون بسبب دعوة موسى واختلاف العلماء في سبب ذلك، ثم قال: وقد ذكر هنا كثير من المفسرين إسرائيليات كثيرة غريبة ضربنا عنها صفحًا وتركناها قصدا. وفي هذا إشارة إلى مصدر الروايات التي ساقها البغوي رحمه الله.
(٤) في "ب": غانما.
(٥) البيت لعنترة من شواهد الفراء والطبري.

صفحة رقم 225

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية