ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

ويْكَأنه : مذهب الخليل وسيبويه : أن " وي " : حرف تنبيه منفصلة عن كَأَنَ، لكن أضيفت لكثرة الاستعمال. وقال أبو حاتم وجماعة :" ويك " هي " ويلك " ؛ حذفت اللام منها ؛ لكثرة الاستعمال. وقالت فرقة :" ويكأن " بجملتها كلمة. قاله الثعلبي، وقال البيضاوي : ويكأن، عند البصريين، مركب من " وي " ؛ للتعجب، و " كأن "، للتشبيه. ه. وقال سيبويه :" وي " : كلمة تنبيه على الخطأ وتَنَدُّمٍ، يستعملها النادم لإظهار ندامته.
وأصبح أي : وصار الذين تمنَّوا مكانَه أي : منزلته من الدنيا بالأمس : متعلق بتمنوا. ولم يُرد به اليوم الذي قبل يومك، ولكن الوقت القريب، استعارة. يقولون ويْكأنّ الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدرُ أي : أعجب مما صنع بقارون ؛ لأن الله يبسط الرزق لمن يشاء، وهو عنده ممقوت، ويقدر أي : يضيقه على من يشاء، وهو عنده محبوب. لولا أن مَنَّ الله علينا ؛ بصرف ما كنا نتمناه بالأمس، لخسف بنا معه، كما فعل بالرجلين ويْكأنه لا يُفلح الكافرون أي : اعجب لعدم فلاح الكافرين. قال الرضي : كأنه المخاطب كان يدعي أنهم يفلحون، فقال له : عجباً منك، فسئل : لم تتعجب منه ؟ فقال : إنه لا يفلح الكافرون، فحذف حرف الجار. وقال ابن عزيز : ويكأن الله معناه. ألم تر أن الله. واقتصر عليه البخاري. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : في الآية ترهيب من التعمق في زينة الدنيا، والتكاثر بها. ومن تمنى ما لأربابها من غرور زخرفها، وترغيب في الزهد فيها، وإيثار الفقر على الغنى، والتبذل والتخشن على ملاذ ملابسها ومطاعمها. قال الشيخ العارف ؛ سيدي عبد الرحمان بن يوسف اللجائي في كتابه : اعلم أن الدنيا إذا عظمت وجلّت في قلب عبد، فإن ذلك العبد يعظم قدر من أقبلت عليه الدنيا، ويتمنى أن ينال منها ما نال، فإن كل إنسان يعظم ما اشتهت نفسه. وهذه صفة عبيد الدنيا، وعبيد أهوائهم. وهي صفة من أسكرته الغفلة، وخرجت عظمة الله عز وجل من قلبه، وإلى هذه الإشارة بقوله تعالى : قال الذين يريدون الحياة الدنيا... الآية. فكل محب للدنيا، مستغرق في حبها، فهو لاحق بالذين تموا زينة قارون. واعلم أن الدنيا إذا رسخت في القلب، واستوطنت، ظهر ذلك على جوارح العبد، بتكالبه عليها، وشدة رغبته فيها، فيسلبه الله تعالى لذة القناعة، ويمنعه سياسة الزاهدين، ويبعده عن روح العارفين ؛ فإن القلب إذا لم يقنع ـ لو ملك الدنيا بحذافيرها ـ لم يشبع. وقال بعض الحكماء : القناعة هي الغنى الأكبر، ولن تخفى صفة القانعين. هـ. ومآل الراغبين في الدنيا هو مآل قارون، من الفناء والذهاب تحت التراب، وأنشدوا :

إنْ كُنْتَ تَسّمُوِ إِلَى الدُّنْيا وَزِينَتِهَا فَانْظُرْ إِلى مَالِكَ الأَمْلاَكِ قَارُونِ
رَمَّ الأُمُورَ فَأَعْطَتْهُ مَقَادتَهَا وَسَخَّرَ النَّاسَ ؛ بِالتَّشْدِيدِ وَاللِّينِ
حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَلاَّ شَيءَ غَالِبُه وَمُكِّنَتْ قَدَمَاهُ أَيَّ تَمْكِينِ
رَاحَتْ عَلَيْهِ الْمَنَايَا رَوْحَةً تَرَكَتْ ذَا المُلْكِ والْعِزِّ تَحْتَ الْمَاءِ وَالطِّينِ


الإشارة : في الآية ترهيب من التعمق في زينة الدنيا، والتكاثر بها. ومن تمنى ما لأربابها من غرور زخرفها، وترغيب في الزهد فيها، وإيثار الفقر على الغنى، والتبذل والتخشن على ملاذ ملابسها ومطاعمها. قال الشيخ العارف ؛ سيدي عبد الرحمان بن يوسف اللجائي في كتابه : اعلم أن الدنيا إذا عظمت وجلّت في قلب عبد، فإن ذلك العبد يعظم قدر من أقبلت عليه الدنيا، ويتمنى أن ينال منها ما نال، فإن كل إنسان يعظم ما اشتهت نفسه. وهذه صفة عبيد الدنيا، وعبيد أهوائهم. وهي صفة من أسكرته الغفلة، وخرجت عظمة الله عز وجل من قلبه، وإلى هذه الإشارة بقوله تعالى : قال الذين يريدون الحياة الدنيا... الآية. فكل محب للدنيا، مستغرق في حبها، فهو لاحق بالذين تموا زينة قارون. واعلم أن الدنيا إذا رسخت في القلب، واستوطنت، ظهر ذلك على جوارح العبد، بتكالبه عليها، وشدة رغبته فيها، فيسلبه الله تعالى لذة القناعة، ويمنعه سياسة الزاهدين، ويبعده عن روح العارفين ؛ فإن القلب إذا لم يقنع ـ لو ملك الدنيا بحذافيرها ـ لم يشبع. وقال بعض الحكماء : القناعة هي الغنى الأكبر، ولن تخفى صفة القانعين. هـ. ومآل الراغبين في الدنيا هو مآل قارون، من الفناء والذهاب تحت التراب، وأنشدوا :
إنْ كُنْتَ تَسّمُوِ إِلَى الدُّنْيا وَزِينَتِهَا فَانْظُرْ إِلى مَالِكَ الأَمْلاَكِ قَارُونِ
رَمَّ الأُمُورَ فَأَعْطَتْهُ مَقَادتَهَا وَسَخَّرَ النَّاسَ ؛ بِالتَّشْدِيدِ وَاللِّينِ
حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَلاَّ شَيءَ غَالِبُه وَمُكِّنَتْ قَدَمَاهُ أَيَّ تَمْكِينِ
رَاحَتْ عَلَيْهِ الْمَنَايَا رَوْحَةً تَرَكَتْ ذَا المُلْكِ والْعِزِّ تَحْتَ الْمَاءِ وَالطِّينِ

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير