ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

يقول الحق سبحانه :
{ وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون
ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده
ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه
لايفلح الكافرون٨٢ }
لقد كانوا بالأمس يقولون يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون.. ٧٩ [ القصص ]، لكن اليوم وبعد أن عاينوا ما حاق به من عذاب الله وبأسه الذي لا يرد عن القوم الكافرين – اليوم يثوبون إلى رشدهم ويقولون : ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر.. ٨٢ [ القصص ]
كلمة( وى ) اسم فعل مثل : أف وهيهات، وتدل على الندم والتحسر على ما حدث منك، فهي تنديد وتخطيء للفعل، وقد تقال ( وي ) للتعجب. فقولهم ( وي ) ندما على ما كان منهم من تمنى النعمة التي تنعم بها قارون وتخطيئا لأنفسهم، بعد أن شاهدوا الخسف به وبداره، وهم يندمون الآن ويخطئون أنفسهم ؛ لأن لله تعالى في رزقه حكمة وقدرا.
يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر.. ٨٢ [ القصص ] أي : يقبض ويضيق، وليس بسط الرزق دليل كرامة، ولا تضييقه دليل إهانة، بدليل أن الله بسط الرزق لقارون، ثم أخذه عزيز مقتدر.
وقد تعرضت سورة الفجر لهذه المسألة في قوله تعالى : فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن١٥ وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن١٦ [ الفجر ]
فالأول اعتبر الرزق الواسع دليل الكرامة، والآخر اعتبر التضييق دليل إهانة، فرد الحق سبحانه عليهما ليصحح هذه النظرة فقال : كلا.. ١٧ [ الفجر ] يعني : أنتما خاطئان، فلا سعة الرزق دليل كرامة، ولا تضيقه دليل إهانة، وإلا فكيف يكون إيتاء المال دليل كرامة، وأنا أعطي بعض الناس المال، فلا يؤدون حق الله فيه ؟
كلا بل لا تكرمون اليتيم ١٧ ولا تحاضون على طعام المسكين١٨ وتأكلون التراث أكلا لما ١٩ وتحبون المال حبا جما٢٠ [ الفجر ]
إذن : فأي كرامة في مال يكون وبالا على صاحبه، وابتلاء لا يوفق فيه، فلو سلب هذا المال من صاحبه لكان خيرا له، فما أشبه هذا المال بالسلاح في يد الذي لا يحسن استعماله، فربما قتل نفسه به.
وقوله تعالى : لولا أن من الله علينا لخسف بنا.. ٨٢ [ القصص ] لأنهم بالأمس تمنوا مكانه، أما الآن فيعترفون بأن الله من عليهم حين نجاهم من هذا المصير، ثم يقولون ويكأنه لا يفلح الكافرون٨٢ [ القصص ] تعجب من أنه لا يفلح الكافرون عند الله تعالى.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير