ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

تمهيد :
تتحدث الآيات عن حلقة معينة من حياة نبي الله موسى هي حلقة ميلاده، وما لابس ذلك من عنايات إلهية، منها الوحي والإلهام لأم موسى أن ترضعه في خفاء، فإذا خشيت عليه من جواسيس فرعون فعليها أن تلقيه في البحر، وسترعاه عناية الله ليرده إلى أمه، وقد التقطت أسرة فرعون هذا الوليد، وألقى الله محبته في قلب آسية، فقالت : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا.. [ القصص : ٩ ].
ودبرت العناية الإلهية لهذا الوليد أن يربى في بيت فرعون، وأن ترضعه أمه، وإذا أراد الله أمرا هيأ له الأسباب، ثم قال له كن فيكون.
المفردات :
قرة عين : سكون وطمأنينة يقال : قرّت عينه تقرّ " بفتح القاف وضمها " قرّة، إذا سكنت بعد حيرة، أو بردت وانقطع بكاؤها.
التفسير :
٩- وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون .
حين رأت آسية بنت مزاحم الصبي تخيلت فيه وسامة وذكاء ونورا، وألقى الله محبته في قلبها ؛ فقالت لزوجها : قرة عين لي ولك.. أي : مصدر سرور وفرح لي ولك، لا تقتلوه كما تقتل أطفال بني إسرائيل، وكأنها أحست من فرعون برغبة في قتله، فحببت فيه فرعون ؛ وقالت : انظر إلى براءة وجهه وطهارته ونجابته وأصالته، ثم خاطبت الفرعون والحاشية المكلفة بقتل الأطفال فقالت :{ لا تقتلوه... وكانت عقيما لا تلد، أو ولدت بنتا مريضة، شفيت عند قدوم موسى.
فقالت لفرعون : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا عسى أن يكون عونا لنا ومساعدا، فإني أرى فيه كرم الأصل، ومسحة الذكاء، وخيرا وبركة.
أو نتخذه ولدا نتبناه فيكون لنا ولدا، نعتمد عليه في كبرنا ويشد أزرنا، ونسعد به كما يسعد الآباء بأبنائهم.
وهم لا يشعرون
أن يد القدرة الإلهية تحرك الأمور، وتلقى الحب لموسى في القلوب، ليكون الحب له وسيلة عملية، تستولي على قلب الطاغية، وعلى قلب زوجته، لتصنع الأقدار بيد هذا الطفل هلاك الطاغين، ونجاة المؤمنين.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير