ﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لّي وَلَكَ أي قالت امرأة فرعون لفرعون، وارتفاع قرّة على أنه خبر مبتدأ محذوف، قاله الكسائي وغيره. وقيل : على أنه مبتدأ وخبره لاَ تَقْتُلُوهُ قاله الزجاج، والأوّل أولى. وكان قولها لهذا القول عند رؤيتها له لما وصل إليها، وأخرجته من التابوت، وخاطبت بقولها لاَ تَقْتُلُوهُ فرعون، ومن عنده من قومه، أو فرعون وحده على طريقة التعظيم له. وقرأ عبد الله بن مسعود :" وقالت امرأة فرعون لا تقتلوه قرّة عين لي ولك "، ويجوز نصب قرّة بقوله لاَ تَقْتُلُوهُ على الاشتغال. وقيل إنها قالت : لا تقتلوه فإن الله أتى به من أرض بعيدة، وليس من بني إسرائيل. ثم عللت ما قالته بالترجي منها لحصول النفع منه لهم، أو التنبي له، فقالت : عسى أَن يَنفَعَنَا فنصيب منه خيراً أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وكانت لا تلد، فاستوهبته من فرعون فوهبه لها، وجملة وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ في محل نصب على الحال : أي وهم لا يشعرون أنهم على خطأ في التقاطه، ولا يشعرون أن هلاكهم على يده ؛ فتكون حالاً من آل فرعون، وهي من كلام الله سبحانه. وقيل هي من كلام المرأة : أي وبنو إسرائيل لا يدرون أنا التقطناه، وهم لا يشعرون، قال الكلبي، وهو بعيد جداً. وقد حكى الفراء عن السديّ عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس أن قوله لاَ تَقْتُلُوهُ من كلام فرعون، واعترضه بكلام يرجع إلى اللفظ، ويكفي في ردّه ضعف إسناده.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً قال : فرّق بينهم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً قال : يستعبد طائفة منهم، ويدع طائفة ويقتل طائفة ويستحيي طائفة.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي ولاة الأمر وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين أي الذين يرثون الأرض بعد فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ قال : ما كان القوم حذروه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى أي ألهمناها الذي صنعت بموسى. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش قال : قال ابن عباس في قوله : فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ قال : أن يسمع جيرانك صوته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً قال : فرغ من ذكر كل شيء من أمر الدنيا إلاّ من ذكر موسى. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً قال : خالياً من كل شيء غير ذكر موسى. وفي قوله : إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ قال : تقول : يا إبناه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عنه في قوله : وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصّيهِ أي اتبعي أثره فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ قال : عن جانب. وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أمامة ؛ ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة :«أما شعرت أن الله زوّجني مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وامرأة فرعون ؟» قالت : هنيئاً لك يا رسول الله )، وأخرجه ابن عساكر عن ابن أبي روّاد مرفوعاً بأطول من هذا، وفي آخره : أنها قالت : بالرفاء والبنين. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ قال : لا يؤتى بمرضع فيقبلها.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية