وكيف تكفرون عطف على يردوكم والاستفهام للتعجب والإنكار وأنتم تتلى عليكم آيات الله على لسان الرسول غضة طرية يعني القرآن وفيكم رسوله ينهاكم ويعضكم ويزيح شبهكم، يعني والحال أن الأسباب الداعية إلى الإيمان المانعة من الكفر مجتمعة لكم، قال قتادة في هذه الآية : علمان بينان كتاب الله ونبي الله، أما نبي الله فقد قضى وأما كتاب الله فأبقاه الله رحمة منه ونعمة، قلت : ولكن نبي الله صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى من ينوبه بعده من خلفائه إلى يوم القيامة. عن زيد بن أرقم قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خطيبا فمحمد الله وأنثى عليه ثم قال :" أما بعد أيها الناس : إنما بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله في الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال : وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي " وفي رواية " كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على الضلالة " ١ رواه مسلم ورواه الترمذي بلفظ :" إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعثرتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما " ٢ وروى الترمذي عن جابر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فيقول :" يا أيها الناس إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ٣ قلت : أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل البيت لأنهم أقطاب الإرشاد في الولايات، أولهم علي عليه السلام ثم أبناؤه إلى الحسن العسكري وآخرهم غوث الثقلين محي الدين عبد القادر الجيلي رضي الله عنهم أجمعين، لا يصل أحد من الأولين والآخرين إلى درجة الولاية إلا بتوسطهم كذا قال المجدد رضي الله عنه، ثم أولياء أمة النبي صلى الله عليه وسلم وعلماؤها كلهم أتباع لأهل البيت داخلون فيهم بحكم الوراثة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" العلماء ورثة الأنبياء " ٤ ومن يعتصم أصل العصمة المنع فكل مانع شيئا فهو عاصم، والاعتصام أن يتمسك بشيء حتى يمتنع عن الهلاك بالله أي بدينه وبدوام التوجه إليه فقد هدى إلى صراط مستقيم طريق واضح لا يضل سالكه أبدا.
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم (٣٧٩٤) وقال: حسن غريب..
٣ أخرجه الترمذي في كتاب: المناقب، باب: في مناقب أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم (٣٧٩٢)..
٤ أخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: في فضل العلم (٣٦٣٧) وأخرجه الترمذي في كتاب: العلم، باب: ما جاء في فضل الفقه على العبادة (٢٦٨٢)..
التفسير المظهري
المظهري