ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

المعنى الجملي : بعد أن وبخ سبحانه أهل الكتاب على كفرهم وصدهم عن سبيل الله، وأقام الحجج عليهم وأزال شبهاتهم– خاطب المؤمنين محذرا لهم من إغوائهم وإضلالهم : مبينا لهم أن مثل هؤلاء لا ينبغي أن يطاعوا، ولا أن يسمع لهم قول، فهم دعاة الفتنة وحمالو حطبها، ثم أمرهم بعد ذلك بتقواه والتمسك بحبله المتين، ثم بتذكر نعمته عليهم ؛ وفعل الإنسان إما عن رهبة وإما عن رغبة والرهبة مقدمة عن الرغبة وقد أشار إلى الأولى بقوله : اتقوا الله حق تقاته وإلى الثانية بقوله : واذكروا نعمة الله عليكم .
شرح المفردات : اعتصم بالشيء : تمسك به فمنع نفسه من الوقوع في الهلاك كما قال تعالى حكاية عن زليخا : ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ( يوسف : ٣٢
وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله أي ومن أين يتطرق إليكم الكفر، والحال أن القرآن يتلى عليكم على لسان رسوله غضا طريا، وبين أظهركم رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبهكم ويعظكم ويبن لكم ما أنزل إليكم ولكم في سنته خير أسوة تغذي إيمانكم وتنير قلوبكم، فلا ينبغي لمثلكم أن تلتفتوا إلى قولهم بل الواجب عليكم أن ترجعوا عند كل شبهة تسمعونها من هؤلاء اليهود إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يكشف عنها ويزيل ما علق بقلوبكم منها.
ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم أي ومن يستمسك بدين الله وكتابه ورسوله فقد حصل له الهدى إلى صراط المستقيم لا محالة كما تقول إذا جئت وفلانا فقد أفلحت، إذ هو حينئذ لا تخفى عليه المهالك ولا تروج لديه الشبهات.
قال قتادة : ذكر في الآية أمرين يمنعان من الوقوع في الكفر : أحدهما تلاوة كتاب الله، و ثانيهما كون الرسول فيهم، أما الرسول صلى الله عليه وسلم فقد مضى إلى رحمة الله ورضوانه وأما الكتاب فباق على وجه الدهر.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير