نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠:قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين. وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله
قال ابن كثير : يحذر تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن ان يطيعوا طائفة من اهل الكتاب الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله وما منحهم من إرسال رسوله كما قال تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم الآية، وهكذا قال ههنا : إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردونكم بعد إيمانكم كافرين ثم قال تعالى وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله يعني ان الكفر بعيد منكم وحاشاكم منه، فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى : وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين الآية بعدها.
أخرج ابن أبي حاتم بسنده الصحيح عن قتادة قوله وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله قال : علمان بينان : نبي الله وكتاب الله، فأما نبي الله فمضى عليه الصلاة والسلام، وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة في حلاله وحرامه وطاعته ومعصيته.
أخرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة : قوله يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذركم وأنبأكم بضلالتهم، فلا تؤمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم العداء الحسدة الضلال. كيف تأتمنون قوما كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيروا في دينهم، وعجزوا عن انفسهم ؟ أولئك والله هم اهل التهمة والعداوة.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا الحسين بن السكن، ثنا أبو زيد النحوي، أنبأ قيس ابن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال : كانت بين الأوس والخزرج حرب في الجاهلية، فبينما هم يوما جلوس إذ ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم على بعض بالسلاح فنزلت : وكيف تكفرون وانتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله الآية كلها.
( التفسير-آل عمران آية( ١. ١ح١. ٦٩ ). وأخرجه الطبري( التفسير٧/٦٣ح٧٥٣٥ )عن أبي كريب عن الحسن بن عطية عن قيس به. وأخرجه البخاري( التاريخ الكبير٩/٧٦ )من طريق إبراهيم ابن نصر عن الأشجعي عن سفيان الثوري عن الأغر به. والحديث بهذه المتابعات حسن( انظر تفسير ابن أبي حاتم-الموضع المذكور أعلاه ).
قوله تعالى ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، ثنا عمرو بن رافع، ثنا سليمان يعني : ابن عامر عن الربيع بن انس في قوله : ومن يعتصم بالله والاعتصام هو : الثقة بالله.
وسنده حسن.
وانظر حديث النواس بن سمعان المتقدم عند الآية( ٦ )من سورة الفاتحة.
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين