ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سِنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشُعْبَة، عن زُبَيْد الياميّ، عن مُرَّة، عن عبد الله - هو ابن مسعود - اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ قال : أن يُطاع فلا يُعْصَى،
وأن يُذْكَر فلا يُنْسَى، وأن يُشْكَر فلا يُكْفَر١.
وهذا إسناد صحيح موقوف، [ وقد تابع مرة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود ] ٢.
وقد رواه ابن مَرْدُويه من حديث يونس بن٣ عبد الأعلى، عن ابن وَهْب، عن سفيان الثوري، عن زُبَيْد، عن مُرَّة، عن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ أن يُطَاعَ فَلا يُعْصَى، وَيُشْكَرَ فَلا يُكْفَرَ، ويُذْكَر فَلا يُنْسَى ".
وكذا رواه الحاكم في مستدركه، من حديث مِسْعَر، عن زُبَيْد، عن مُرَّة، عن ابن مسعود، مرفوعا فذكره. ثم قال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. كذا قال. والأظهر٤ أنه موقوف٥ والله أعلم.
ثم قال ابن أبي حاتم : ورُوي نحوهُ عن مُرة الهَمْداني، والربيع بن خُثَيم، وعمرو بن ميمون، وإبراهيم النَّخَعي، وطاووس، والحسن، وقتادة، وأبي سِنان، والسُّدِّي، نحوُ ذلك.
[ وروي عن أنس أنه قال : لا يتقي العبد الله حق تقاته حتى يخزن من لسانه ]٦.
وقد ذهب سعيد بن جُبَير، وأبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة، ومقاتل بن حَيّان، وزيد بن أسلم، والسُّدِّي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : ١٦ ]
وقال علي بن أبي طَلْحة، عن ابن عباس في قوله : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ قال : لم تُنْسخ، ولكن حَقَّ تُقَاتِهِ أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لَوْمَة لائم، ويقوموا بالقِسْط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم.
وقوله : وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أي : حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه، فعياذًا بالله من خلاف ذلك.
قال الإمام أحمد : حدثنا رَوْح، حدثنا شُعْبة قال : سمعتُ سليمان، عن مجاهد، أنّ الناس كانوا يطوفون بالبيت، وابنُ عباس جالس معه مِحْجَن، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَلَوْ أنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ لأمَرّتْ عَلَى أهْلِ الأرْضِ عِيشَتَهُمْ ٧فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ إلا الزَّقُّومُ ".
وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حِبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، من طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي : حسن صحيح. وقال الحاكم : على شرط الشيخين، ولم يخرجاه٨.
وقال الإمام أحمد : حدثنا وَكِيع، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وَهْب، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، عن عبد الله بن عَمْرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مَنْ أَحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّار وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ، وَهُوَ يُؤْمِنُ٩ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، ويَأْتِي إلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أنْ يُؤتَى إلَيْهِ " ١٠.
وقال الإمام أحمد أيضًا : حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث :" لا يَمُوتَنَّ أحَدُكُمْ١١ إلا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ ". ورواه مسلم من طريق الأعمش، به.
وقال الإمام أحمد : حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا [ أبو ]١٢ يونس، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إنَّ اللهَ قال : أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فإنْ ظَنَّ بِي خَيْرًا فَلَهُ، وَإنْ ظَنَّ شَرا فَلَهُ " ١٣.
وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين١٤ من وجه آخر، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" يَقُولُ اللهُ [ عز وجل ]١٥ أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي " ١٦.
وقال الحافظ أبو بكر البزّار : حدثنا محمد بن عبد الملك القُرَشي، حدثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت - وأحسبه - عن أنس قال : كان رجل من الأنصار مريضًا، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم يَعودُه، فوافقه في السوق فسلَّم عليه، فقال له :" كَيْفَ أنْتَ يَا فُلانُ ؟ " قال١٧ بخير يا رسول الله، أرجو الله أخاف ذنوبي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي هَذَا الْمَوْطِنِ إلا أعْطَاهُ اللهُ مَا يَرْجُو وآمَنَهُ ممَّا يَخَافُ ".
ثم قال : لا نعلم رواه عن ثابت غير جعفر بن سليمان. وهكذا رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة من حديثه، ثم قال الترمذي : غريب. وقد رواه بعضهم عن ثابت مرسلا١٨.
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شُعبة، عن أبي بِشْر، عن يوسف بن مَاهك، عن حكيم بن حِزَام قال : بايعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على ألا أخِرَّ إلا قائما. ورواه النسائي في سننه عن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به، وترجم عليه فقال :( باب كيف يخر للسجود )١٩ ثم ساقه مثله٢٠ فقيل : معناه : على ألا أموت إلا مسلمًا، وقيل : معناه :[ على ]٢١ ألا أُقتل إلا مُقبِلا غير مُدبِر، وهو يرجع إلى الأول.

١ في جـ: "أن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى"..
٢ زيادة من و..
٣ في أ: "عن"..
٤ في أ، و: "الأشهر"..
٥ المستدرك (٢/٢٩٤)..
٦ زيادة من جـ، ر، و..
٧ في أ، و: "عيشهم"..
٨ المسند (١/٣٠١) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٠٧٠) والمستدرك (٢/٢٩٤)..
٩ في ر: "مؤمن"..
١٠ المسند (٢/١٩٢)..
١١ في أ، و: "أحد منكم"..
١٢ زيادة من ر..
١٣ المسند (٢/٣٩١)..
١٤ في جـ: "الصحيح"..
١٥ زيادة من أ..
١٦ صحيح البخاري برقم (٧٥٠٥) من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، وصحيح مسلم برقم (٢٦٧٥) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة..
١٧ في جـ: "فقال"..
١٨ سنن الترمذي برقم (٩٨٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٢٦١) ورواه ابن أبي الدنيا في "حسن الظن بالله" برقم (٣١) وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب (٤/٢٦٨). أما المرسل: فرواه ابن أبي الدنيا في "المرضى والكفارات" برقم (١٠٨) ومن طريقه البيهقي في شعب الإيمان من طريق حماد عن ثابت عن عبيد بن عمير مرسلا..
١٩ المسند (٣/٤٠٢) وسنن النسائي (٢/٢٠٥)..
٢٠ في جـ، أ: "عليه"..
٢١ زيادة من أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية