ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

ثم حضّ على التقوى الكاملة والدوام على الإسلام، تنفيراً من الاستماع لمن يخرج عنها، فقال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ، قال عليه الصلاة والسلام :" حق تقاته هو أن يُطاعَ فلا يُعْصَى طرفةَ عين، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر ". ولما نزلت قالوا : يا رسول الله ؛ من يقوى على هذا ؟ وشق عليهم، فنزلت : فَاْتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التّغَابُن : ١٦ ]، فنسختها. وقال مُقاتل : معناه :( اتقوا الله حقَّ تقاته، فإن لم تستطيعوا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ). وعن أنس بن مالك، قال :( لا يتقي الله عبدٌ حق تقاته حتى يُخْزِن من لسانه )، وقيل : ليست بمنسوخة ؛ لأنَّ مَنْ جَانَبَ ما نهى الله عنه، وفعل من الطاعة ما استطاع، فقد اتقى الله حق تقاته، فمعناها واحد. وسيأتي تحديد ذلك في الإشارة، إن شاء الله.
قال البيضاوي : وقيل : معنى حق تقاته : أن يُنزه الطاعة عن الالتفات إليها، وعن توقع المجازاة عليها، وفي هذا الأمر تأكيدٌ للنهي عن طاعة أهل الكتاب، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي : لا تكونوا على حالةٍ سوى الإسلام، إلى أن يدرككم الموت. ه. أماتنا الله على حسن الختام، مع السلامة والعافية على الدوام.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : كما نهى الله عن طاعة من يرد عن الإيمان، نهى عن طاعة من يصد عن مقام الإحسان، كائناً ما كان، وكيف يرجع عن مقام التحقيق، وقد ظهرت معالم الطريق لمن سبقت له العناية والتوفيق !. قال بعضهم : والله ما رَجَعَ مَنْ رَجَعَ إلا من الطريق، وأما من وصل فلا يرجع أبداً. إذ لا يمكن أن يرجع من عين اليقين إلى علمِ اليقين، أو من اليقين إلى الظن. ومن أراد الثبات على اليقين فليعتصم بحبل الله المتين، وهو صحبة العارفين، فمن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ آل عِمرَان : ١٠١ ].
ثم خاطب أهل الإحسان فقال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته بأن تغيبوا عما سواه، ولا تموتن إلا وأنتم منقادون لأحكام الربوبية، قائمون بوظائف العبودية. فهذه الآية خطاب لأهل الإحسان، و فَاْتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : ١٦ ] : خطاب لأهل الإسلام والإيمان، أو هذه لأهل التجريد، والثانية لأهل الأسباب، أو لأهل الباطن، والثانية لأهل الظاهر، فلكل آية أهل ومحل، فلا نسخ ولا تعارض. وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : من أراد الجمع بين الآيتين فليتق الله حق تقاته بباطنه، وليتق الله ما استطاع بظاهره. هـ. وبالله التوفيق.



الإشارة : كما نهى الله عن طاعة من يرد عن الإيمان، نهى عن طاعة من يصد عن مقام الإحسان، كائناً ما كان، وكيف يرجع عن مقام التحقيق، وقد ظهرت معالم الطريق لمن سبقت له العناية والتوفيق !. قال بعضهم : والله ما رَجَعَ مَنْ رَجَعَ إلا من الطريق، وأما من وصل فلا يرجع أبداً. إذ لا يمكن أن يرجع من عين اليقين إلى علمِ اليقين، أو من اليقين إلى الظن. ومن أراد الثبات على اليقين فليعتصم بحبل الله المتين، وهو صحبة العارفين، فمن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله، وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ آل عِمرَان : ١٠١ ].
ثم خاطب أهل الإحسان فقال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته بأن تغيبوا عما سواه، ولا تموتن إلا وأنتم منقادون لأحكام الربوبية، قائمون بوظائف العبودية. فهذه الآية خطاب لأهل الإحسان، و فَاْتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : ١٦ ] : خطاب لأهل الإسلام والإيمان، أو هذه لأهل التجريد، والثانية لأهل الأسباب، أو لأهل الباطن، والثانية لأهل الظاهر، فلكل آية أهل ومحل، فلا نسخ ولا تعارض. وقال الشيخ أبو العباس رضي الله عنه : من أراد الجمع بين الآيتين فليتق الله حق تقاته بباطنه، وليتق الله ما استطاع بظاهره. هـ. وبالله التوفيق.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير