ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯ

المعنى الجملي : بعد أن وبخ سبحانه أهل الكتاب على كفرهم وصدهم عن سبيل الله، وأقام الحجج عليهم وأزال شبهاتهم– خاطب المؤمنين محذرا لهم من إغوائهم وإضلالهم : مبينا لهم أن مثل هؤلاء لا ينبغي أن يطاعوا، ولا أن يسمع لهم قول، فهم دعاة الفتنة وحمالو حطبها، ثم أمرهم بعد ذلك بتقواه والتمسك بحبله المتين، ثم بتذكر نعمته عليهم ؛ وفعل الإنسان إما عن رهبة وإما عن رغبة والرهبة مقدمة عن الرغبة وقد أشار إلى الأولى بقوله : اتقوا الله حق تقاته وإلى الثانية بقوله : واذكروا نعمة الله عليكم .
والثقاة : التقوى كالتؤدة من أتاد، والحق : من حق الشيء ؛ بمعنى وجب وثبت، و الأصل اتقاء حقا،
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته أي يجب عليكم تقواه حقا، بأن تقوموا بالواجبات وتجتنبوا المنهيات.
و نحو الآية قوله : فاتقوا الله ما استطعتم ( التغابن : ١٦ ) أي بالغوا في تقواه جهد المستطاع.
وعن ابن مسعود أنه قال : تقوى الله أن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى.
وعن ابن عباس أنه قال : هي أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، و يقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم.
ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون أي ولا تموتن إلا ونفوسكم مخلصة لله، لا تجعلون شركة لسواه أي لا تكونن على حال سوى الإسلام إذا أدرككم الموت.
و الخلاصة : استمروا على الإسلام، وحافظوا على أداء الواجبات، وترك المنهيات حتى الموت.
وقد جاء هذا في مقابلة قوله : يردوكم بعد إيمانكم كافرين .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير