قوله تعالى : يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ . رُوي عن عبدالله والحسن وقتادة في قوله : حق تقاته :" هو أن يُطاع فلا يُعْصَى ويُشكر فلا يُكفر ويُذكر فلا يُنْسى ". وقيل إن معناه اتقاء جميع معاصيه. وقد اختلف في نسخه، فرُوي عن ابن عباس وطاوس أنها محكمة غير منسوخة، وعن قتادة والربيع بن أنس والسدي أنها منسوخة بقوله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم [ التغابن : ١٦ ] ؛ فقال بعض أهل العلم : لا يجوز أن تكون منسوخةً لأن معناه اتقاء جميع معاصيه، وعلى جميع المكلفين اتقاءُ جميع المعاصي، ولو كان منسوخاً لكان فيه إباحةُ بعض المعاصي، وذلك لا يجوز. وقيل : إنه جائز أن يكون منسوخاً بأن يكون معنى قوله : حَقَّ تُقَاتِهِ القيام بحقوق الله تعالى في حال الخوف والأمن وترك التَّقِيَّةِ فيها، ثم نسخ ذلك في حال التقية والإكراه، ويكون قوله تعالى : ما استطعتم [ الأنفال : ٦٠، والتغابن : ١٦ ] فيما لا تخافون فيه على أنفسكم، يريد : فيما لا يكون فيه احتمال الضرب والقتل، لأنه قد يُطلق نفي الاستطاعة فيما يشقّ على الإنسان فعله كما قال تعالى : وكانوا لا يستطيعون سمعاً [ الكهف : ١٠١ ] ومراده مشقّة ذلك عليهم.
أحكام القرآن
الجصاص