قوله تعالى: لِيَقْطَعَ : في متعلَّق هذه اللام سبعةُ أوجه: أحدها: أنها متعلِّقة بقوله: وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ قاله الحوفي، وفيه بُعْدٌ لطولِ الفصلِ. الثاني: أنها متعلقةٌ بالنصر في قوله: وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله وفيه نظرٌ من حيث إنه قد فُصِل بين المصدر ومتعلَّقه بأجنبي وهو الخبر. الثالث: أنها متعلقة بما تعلق به الخبر وهو قوله: مِنْ عِندِ الله والتقدير: وما النصر إلا كائن أو إلا مستقر من عند الله ليقطع. والرابع: أنها متعلقة بمحذوف تقديره: أمدَّكم أو نصركم ليقطع. الخامس: أنها معطوفةٌ على قوله: «ولتطمئِنَّ»، حَذَفَ حرف العطف لفهم المعنى كقوله: ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: ٢٢]، وعلى هذا فتكونُ الجملةُ من قولِه: وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله اعتراضيةً بين المعطوفِ والمعطوفِ عليه، وهو ساقِطٌ الاعتبارِ. السادس: أنها متعلقةٌ بالجَعْل قاله ابن عطية. السابع: أنها متعلقةٌ بقولِه: «يُمْدِدْكم»، وفيه بُعْدٌ للفواصلِ بينهما.
صفحة رقم 390
والطَّرَفُ: المرادُ به جماعة وطائفة، و «من الذين» يجوز أن يكون متعلقاً بالقطع فتكونَ «مِنْ» لابتداء الغاية. ويجوز أن تتعلق بمحذوف على أنها وصفٌ ل «طرفاً» وتكون «مِنْ» للتبعيض.
قوله: أَوْ يَكْبِتَهُمْ عطفٌ على «لِيقطعَ». و «أو» قيل: على بابها من التفصيلِ أي: ليقطعَ طرفاً من البعضِ ويكبِتَ بعضاً آخرين. وقيل: بل هي بمعنى الواو أي: يجمع عليهم الشيئين.
والكَبْتُ: الإِصابة بمكروهٍ. وقيل: هو الصَّرْعُ للوجهِ واليدين، وعلى هذين فالتاءُ أصليةٌ، وليست بدلاً من شيء بل هي مادةٌ مستقلة. وقيل: أصلُه مِنْ كَبَده إذا أصابه بمكروهٍ، أثَّر في كَبدِه وَجَعاً كقولك: رَأَسْتُه أي: أصبتُ رأسَه ويدل على ذلك قراءة لاحق بن حميد: «أو يكبِدَهم» بالدال، والعربُ تُبْدِلُ التاءَ من الدال قالوا: هَرَتَ الثوبَ وهَرَده، وسَبَتَ رأسَه وسَبَدَه. وقد قيل: «إنَّ قراءةَ لاحِق أصلُها التاء، وإنما أُبْدِلَتْ دالاً كقولِهم: سَبَدَ رأسه وهَرَدَ الثوب، والأصلُ فيهما: التاء».
وقوله: فَيَنقَلِبُواْ مُرَتَّبٌ على ما تقدَّم. والخَيْبَةُ: عَدَمُ الظفر بالمطلوب، خاب يَخيب خَيْبَة. و «خائبين» نصب على الحال.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط