ﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥ

فأبشروا أيها المؤمنون، بتدبيري لكم على أعدائكم، ونصري إياكم عليهم، إن أنتم أطعتموني فيما أمرتكم به، وصبرتم لجهاد عدوِّى وعدوِّكم.
* * *
القول في تأويل قوله: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧)
قال أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه: ولقد نصركم الله ببدر"ليقطع طرفًا من الذين كفروا"، ويعني بـ"الطرف"، الطائفة والنفر.
* * *
يقول تعالى ذكره: ولقد نصركم الله ببدر، كما يُهلك طائفة من الذين كفروا بالله ورسوله، فجحدوا وحدانية ربهم، ونبوة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، كما:-
٧٧٩٦- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ليقطع طرفًا من الذين كفروا"، فقطع الله يوم بدر طرفًا من الكفار، وقتل صناديدهم ورؤساءهم، وقادتهم في الشر.
٧٧٩٧- حدثت عن عمار، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، نحوه.
٧٧٩٨- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد، عن الحسن في قوله:"ليقطع طرفًا من الذين كفروا" الآية كلها، قال: هذا يوم بدر، قطع الله طائفة منهم وبقيت طائفة.
٧٧٩٩- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ليقطع طرفًا من الذين كفروا"، أي: ليقطع طرفًا من المشركين بقتل ينتقم به منهم. (١)
* * *

(١) الأثر: ٧٧٩٩- سيرة ابن هشام ٣: ١١٤، وهو تابع الأثر السالف رقم: ٧٩٩٤. هذا وقد أسقطت المخطوطة والمطبوعة"عن ابن إسحاق"، فأثبتها، فهو إسناد دائر في التفسير كما ترى.

صفحة رقم 192

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما النصر إلا من عند الله ليقطع طرفًا من الذين كفروا. وقال: إنما عنى بذلك من قُتل بأحد.
*ذكر من قال ذلك:
٧٨٠٠- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قال: ذكر الله قتلى المشركين -يعني بأحد- وكانوا ثمانية عشر رجلا فقال:"ليقطع طرفًا من الذين كفروا"، ثم ذكر الشهداء فقال: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) الآية. [سورة آل عمران: ١٦٩]
* * *
وأما قوله:"أو يكبتهم"، فإنه يعني بذلك: أو يخزيهم بالخيبة مما رجوا من الظفر بكم.
وقد قيل: إن معنى قوله:"أو يكبتهم"، أو يصرعهم لوجوههم. ذكر بعضهم أنه سمع العرب تقول:"كبته الله لوجهه"، بمعنى صرعه الله. (١)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: ولقد نصركم الله ببدر ليهلك فريقًا من الكفار بالسيف، أو يخزيهم بخيبتهم مما طمعوا فيه من الظفر ="فينقلبوا خائبين"، يقول: فيرجعوا عنكم خائبين، لم يصيبوا منكم شيئًا مما رجوا أن ينالوه منكم، كما:-
٧٨٠١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"أو يكبتهم فينقلبوا خائبين"، أو يردهم خائبين، أي: يرجع من بقي منهم فلاًّ خائبين، (٢) لم ينالوا شيئًا مما كانوا يأملون. (٣)

(١) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن ١: ١٠٣.
(٢) في المخطوطة والمطبوعة: "أو يرجع من بقي..."، والصواب من سيرة ابن هشام. وأما المطبوعة فقد حذفت قوله: "فلا"، لأن قلم الناسخ قد اضطرب فضرب خطأ غير بالغ على قوله: "فلا"، فظنها الناشر علامة حذف. والصواب إثباتها كما في سيرة ابن هشام. والفل (بفتح الفاء وتشديد اللام) : المنهزمون، يقال: "جاء فل القوم"، أي منهزموهم، يستوي فيه الواحد والجمع.
(٣) الأثر: ٧٨٠١- سيرة ابن هشام ٣: ١١٤، وهو تابع الآثار التي آخرها رقم: ٧٧٩٩.

صفحة رقم 193

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية