ليقطع طرفاً من الذين كفروا بقتل بعض وأسر آخرين، فإنه قتل يومئذ سبعون، وأسر سبعون، أو يكبتهم أي : يحزنهم ويغيظهم، والكبت : شدة الغيظ، فينقلبوا خائبين مما أملوا.
قال القشيري : جرَّده - أي : نبيه صلى الله عليه وسلم لما به عرفه عن كُلِّ غيْرٍ وسبب، حيث أخبره أنه ليس له من الأمر شيء، ثم قال : ويقال : أقامه في وقتٍ مقاماً ؛ رمى بقبضة من التراب، فأصابت جميع الوجوه، وقال : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَ اللَّهَ رَمَى [ الأنفال : ١٧ ]، وقال في وقت آخر : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيء [ آل عِمرَان : ١٢٨ ]. هـ.
يشير إلى أنهما مقامان : نيابة عن الله بالله، ونيابة الله عن عبده، والأول بقاء، والثاني فناء، قاله المحشي. قتل : الأول في مقام البسط، والثاني في مقام القبض، فقد قالوا : إذا بسط فلا فاقة، وإذا قبض فلا طاعة. والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي