في فئتين جماعتين التقتا في القتال يوم بدر، جماعة المسلمين وجماعة المشركين. وأصل الفئة :
من الفيء، وهو الرجوع. وسميت الجماعة فئة لأنه يرجع إليها في وقت الشدة، وجمعها فئات وفئون.
يرونهم مثليهم.. يرى الكفار المسلمين مثليهم، أي مثلي الكفار في العدد، وذلك عند الالتحاق في ساحة القتال، لتضعف قلوبهم وينهزموا، فيتمكن منهم المسلمون قتلا وأسرا. وأما تقليلهم في أعين الكفار في قوله تعالى : ويقللكم في أعينهم فهو قبل ذلك، ليطمعوا في المسلمين ولا يجبنوا عن قتالهم. والله يؤيد بنصره يقوى بنصره ولو بدون الأسباب العادية. يقال : أيدته تأييدا فهومِؤيد، أي قويته تقوية وأعنته، ومنه : " ذا الأيد " أي القوة.
إن في ذلك لعبرة لعظة من العبور، وهو التجاوز من حال إلى حال، ومنه : عبر الوادي
يعبره عبرا وعبورا، قطعه من عبره إلى عبره، أي من شاطئه إلى شاطئه. وسمى الاتعاظ عبرة لأن المتعظ يعبر به من الجهل إلى العلم، ومن الهلاك إلى النجاة.
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف