ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

قوله عز وجل : قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللهِ يعني المؤمنين من أهل بدر.
وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يعني مشركي قريش.
يَرَونَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وفي مثليهم قولان :
أحدهما : أنهم مثلان زائدان على العدد المُتَحَقِّق، فيصير العدد ثلاثة أمثال، قاله الفراء١.
والثاني : هو المزيد في الرؤية، قاله الزجاج.
اختلفوا في المخاطب٢ بهذه الرؤية على قولين :
أحدهما : أنها الفئة المؤمنة التي تقاتل في سبيل الله، بأن أراهم الله مشركي قريش يوم بدر مثلي عدد أنفسهم، لأن عدة المسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، وعدة المشركين في رواية عليٍّ وابن مسعود ألف، وفي رواية عروة، وقتادة، والربيع ما بين تسعمائة إلى ألف، فقلَّلهم الله في أعينهم تقوية لنفوسهم، قاله ابن مسعود، والحسن.
والثاني : أن الفئة التي أراها الله ذلك هي الفئة الكافرة، أراهم الله المسلمين مثلي عددهم مكثراً لهم، لتضعف به قلوبهم. والآية في الفئتين هي تقليل الكثير في أعين المسلمين، وتكثير القليل في أعين المشركين، وما تقدم من الوعد بالغلبة، فتحقق، قتلاً، وأسراً، وسبياً.
وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ يعني من أهل طاعته. وفي التأييد وجهان :
أحدهما : أنه المعونة.
والثاني : القوة.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأبْصَارِ فيه وجهان :
أحدهما : أن في نصرة الله لرسوله يوم بدر مع قلة أصحابه عبرة لذوي البصائر والعقول.
والثاني : أن فيما أبصره المشركون من كثرة المسلمين مع قلتهم عبرة لذوي الأعين والبصائر٣.

١ - قال القرطبي: وزعم الفراء أن المعنى ترونهم مثليهم ثلاثة أمثالهم، وهو بعيد غير معروف في اللغة. ثم قال: والذي أوقع الفراء في هذا أن المشركين كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين في بدر انظر تفسير القرطبي جـ٤ ص ٢٧..
٢ - المخاطب: في ق: المخاطبة..
٣ - سقط من ق..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية