ﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

وحجة من قرأ بالياء ما روي أن اليهود تضعضعوا، وخافوا مثل يوم بدر وقالوا: هذا لا تزيح له راية فقال بعضهم لا تعجلوا بتصديقه حتى تكون وقعة أخرى فلما نكب المسلمون يوم أحد كذبت اليهود وفرحت فأنزل الله: قل يا محمد لليهود سيغلب المشركون ويحشرون إلى جهنم
قوله: قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا.... الآية.
قرأ الحسن فِئَةٌ، كَافِرَةٌ بالخفض فيهما على البدل، من فِئَتَيْنِ.
ومن رفع فعلى إضمار مبتدأ.

صفحة رقم 962

وقال أحمد بن يحيى: يجوز النصب على الحال.
وقال الزجاج: النصب بمعنى أعني.
ومن قرأ يَرَوْنَهُمْ بالتاء فعلى المخاطبة لليهود، أي ترون أيها اليهود المشركين مثلي المؤمنين.
ومن قرأ بالياء جعل الرؤية للمسلمين، أي: يرى المؤمنون المشركين مثلي أنفسهم.
وكان المسلمون يوم بدر ثلاثمائة وأربعة عشر رجلاً. وقيل ثلاثة عشر، والمشركون تسعمائة وخمسون.
وقيل: كانوا ألفاً.

صفحة رقم 963

وقيل: كانوا ما بين ألف إلى تسعمائة.
وقد وعد الله المؤمنين بأن الرجل منهم يغلب الرجلين فأراهم الله المشركين مثليهم لتقوى نفوسهم، وكانت تلك آية أن رأوا الكثير قليلاً كما قال: وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ [الأنفال: ٤٤].
وأنكر أبو عمرو قراءة من قرأ بالتاء وقال لا يلزم أن يقرأ مثليكم، هذا الرد إنما يلزم لو كانت الرؤية تنصرف على المسلمين، ولا يمكن إلا ذلك.
وقراءة التاء تنصرف على اليهود الذين تقدم ذكرهم.
والمعنى: قد كانت لكم أيها اليهود علامة في صدق محمد ﷺ وصحة ما دعاكم إليه بنصر (الله) تعالى إياه يوم بدر وأعداؤه مثلا من معه.

صفحة رقم 964

وقيل: [المعنى] على قراءة التاء في ترونهم أيها المؤمنون مثلي أصحابكم.
وقال ابن كيسان: الضمير في يَرَوْنَهُمْ يعود على أخرى كَافِرَةٌ. والهاء والميم في مِّثْلَيْهِمْ يعودان على فئة.
وقال الفراء: معنى " مثليهم " ثلاثة أمثالهم.
قال ابن كيسان: كأنه جعل ترونهم يرجع إلى الكل أي: ترون الكل ثلاثة أمثال أصحابكم: هذا على [معنى] من قرأ بالتاء ".
[ومن قرأ بالياء فعلى معنى يرى المؤمنون الكل ثلاثة أمثالهم،
وتكون التاء مخاطبة لليهود فيكون المعنى ترون أيها اليهود الكل ثلاثة أمثال المؤمنين] وهذه كله يوم بدر.
والله يُؤَيِّدُ اي: يقوي بِنَصْرِهِ مَن يَشَآءُ.

صفحة رقم 965

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية