أخرج ابْن جرير عَن الْحسن أَنه قَرَأَ (الَّذين يُنْفقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
) (آل عمرَان الْآيَة ١٣٤) الْآيَة
ثمَّ قَرَأَ وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة الْآيَة فَقَالَ: إِن هذَيْن النعتين لنعت رجل وَاحِد
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي الْآيَة قَالَ: هَذَانِ ذنبان
فعلوا فَاحِشَة ذَنْب وظلموا أنفسهم ذَنْب
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن جَابر بن زيد فِي قَوْله وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة قَالَ: زنا الْقَوْم وَرب الْكَعْبَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله فعلوا فَاحِشَة قَالَ: الزِّنَا
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن مَسْعُود أَنه ذكر عِنْده بَنو إِسْرَائِيل وَمَا فَضلهمْ الله بِهِ فَقَالَ: كَانَ بَنو إِسْرَائِيل إِذا أذْنب أحدهم ذَنبا أصبح وَقد كتبت كَفَّارَته على أُسْكُفَّة بَابه وَجعلت كَفَّارَة ذنوبكم قولا تقولونه تستغفرون الله فَيغْفر لكم
وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد أَعْطَانَا الله آيَة لهي أحب إليَّ من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة الْآيَة
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا وَابْن الْمُنْذر وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ: إِن فِي كتاب الله لآيتين مَا أذْنب عبد ذَنبا فَقَرَأَهُمَا فَاسْتَغْفر الله إِلَّا غفر لَهُ وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة الْآيَة
وَقَوله (وَمن يعْمل سوءا أَو يظلم نَفسه
) (النِّسَاء الْآيَة ١١٠) الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن ثَابت الْبنانِيّ قَالَ: بَلغنِي أَن إِبْلِيس حِين نزلت هَذِه الْآيَة بَكَى وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة الْآيَة
وَأخرج الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ عَن عطاف بن خَالِد قَالَ: بَلغنِي أَنه لما نزل قَوْله وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله وَلم يصروا على مَا فعلوا صَاح إِبْلِيس بجُنُوده وحثا على رَأسه التُّرَاب ودعا بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور حَتَّى جَاءَتْهُ جُنُوده من كل بر وبحر
فَقَالُوا: مَا لَك يَا سيدنَا قَالَ: آيَة نزلت فِي كتاب الله لَا يضر بعْدهَا أحدا من بني آدم ذَنْب قَالُوا: وَمَا هِيَ فاخبرهم قَالُوا: نفتح لَهُم بَاب الْأَهْوَاء فَلَا يتوبون وَلَا يَسْتَغْفِرُونَ وَلَا يرَوْنَ إِلَّا أَنهم على الْحق فَرضِي مِنْهُم ذَلِك
وَأخرج الطَّيَالِسِيّ وَأحمد وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالدَّارقطني وَالْبَزَّار وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي بكر الصّديق: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: مَا من رجل يُذنب ذَنبا ثمَّ يقوم فيذكر ذَنبه فيتطهر ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يسْتَغْفر الله من ذَنبه ذَلِك إِلَّا غفر الله لَهُ
ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة وَالَّذين إِذا فعلوا فَاحِشَة أَو ظلمُوا أنفسهم ذكرُوا الله إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أذْنب عبد ذَنبا ثمَّ تَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ خرج إِلَى برَاز من الأَرْض فصلى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ واستغفر الله من ذَلِك الذَّنب إِلَّا غفر الله لَهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: كل شَيْء يتَكَلَّم بِهِ ابْن آدم فانه مَكْتُوب عَلَيْهِ فَإِذا أَخطَأ خَطِيئَة وَأحب أَن يَتُوب إِلَى الله فليأت بقْعَة رفيعة فليمدد يَدَيْهِ إِلَى الله ثمَّ ليقل: إِنِّي أَتُوب إِلَيْك فِيهَا لَا أرجع إِلَيْهَا أبدا فانه يغْفر لَهُ مَا لم يرجع فِي عمله ذَلِك
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن عَائِشَة قَالَت: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول: اللهمَّ اجْعَلنِي من الَّذين إِذا أَحْسنُوا اسْتَبْشَرُوا وَإِذا أساؤوا اسْتَغْفرُوا
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أَرْبَعَة فِي حديقة قدس فِي الْجنَّة: المعتصم بِلَا إِلَه إِلَّا اله لَا يشك فِيهَا وَمن إِذا عمل حَسَنَة سرته وَحمد الله عَلَيْهَا وَمن إِذا عمل سَيِّئَة ساءته واستغفر الله مِنْهَا وَمن إِذا أَصَابَته مُصِيبَة قَالَ: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
وَأخرج عبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: إِن رجلا أذْنب ذَنبا فَقَالَ: رب إِنِّي أذنبت ذَنبا فاغفره فَقَالَ الله: عَبدِي عمل ذَنبا فَعلم أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي ثمَّ عمل ذَنبا آخر فَقَالَ: رب إِنِّي عملت ذَنبا فاغفره فَقَالَ تبَارك وَتَعَالَى: علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ قد غفرت لعبدي ثمَّ عمل ذَنبا آخر فَقَالَ: رب إِنِّي عملت ذَنبا فاغفره فَقَالَ الله: علم عَبدِي أَن لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ أشهدكم إِنِّي غفرت لعبدي فليعمل مَا شَاءَ
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لَو لم تذنبوا لجاء الله بِقوم يذنبون كي يغْفر لَهُم
وَأخرج أَحْمد عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: قَالَ إِبْلِيس: يَا رب - وَعزَّتك - لَا أَزَال أغوي بني آدم مَا كَانَت أَرْوَاحهم فِي أَجْسَادهم
فَقَالَ الله: وَعِزَّتِي لَا أَزَال أَغفر لَهُم مَا استغفروني
وَأخرج أَبُو يعلى عَن أبي بكر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: عَلَيْكُم بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَالِاسْتِغْفَار فَأَكْثرُوا مِنْهُمَا فَإِن إِبْلِيس قَالَ: أهلكت النَّاس بِالذنُوبِ وأهلكوني بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَالِاسْتِغْفَار فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِك اهلكتهم بالأهواء وهم يحسبون أَنهم مهتدون
وَأخرج الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي أذنبت
فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِذا أذنبت فَاسْتَغْفر رَبك قَالَ: فَإِنِّي اسْتغْفر ثمَّ أَعُود فأذنب
فَقَالَ: إِذا أذنبت فَاسْتَغْفر رَبك ثمَّ عَاد فَقَالَ فِي الرَّابِعَة: اسْتغْفر رَبك حَتَّى يكون الشَّيْطَان هُوَ المحسور
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَن رجلا قَالَ: يَا رَسُول الله أَحَدنَا يُذنب قَالَ: يكْتب عَلَيْهِ قَالَ: ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ: يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ قَالَ: فَيَعُود ويذنب قَالَ: يكْتب عَلَيْهِ قَالَ: ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ: يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ قَالَ: فَيَعُود ويذنب قَالَ: يكْتب عَلَيْهِ قَالَ: ثمَّ يسْتَغْفر مِنْهُ وَيَتُوب قَالَ: يغْفر لَهُ ويتاب عَلَيْهِ وَلَا يمل الله حَتَّى تملوا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله وَلم يصروا على مَا فعلوا قَالَ: لم يقيموا على ذَنْب وهم يعلمُونَ أَنه يغْفر لمن اسْتغْفر وَيَتُوب على من تَابَ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة قَالَ: إيَّاكُمْ والإصرار فَإِنَّمَا هلك المصرون الماضون قدماً لَا ينهاهم مَخَافَة الله عَن حرَام حرمه الله عَلَيْهِم وَلَا يتوبون من ذَنْب أَصَابُوهُ حَتَّى أَتَاهُم الْمَوْت وهم على ذَلِك
وَأخرج أَحْمد وَعبد بن حميد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرد وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن ابْن عَمْرو عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: ارحموا تُرحموا واغفروا يُغفر لكم ويل لأقماع القَوْل - يَعْنِي الآذان - ويل للمصِّرين الَّذين يصرون على مَا فعلوا وهم يعلمُونَ
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي التَّوْبَة وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كل ذَنْب أصر عَلَيْهِ العَبْد كبر وَلَيْسَ بكبير مَا تَابَ مِنْهُ العَبْد
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن قَالَ: إتْيَان الذَّنب عمدا إِصْرَار حَتَّى يَتُوب
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: الْإِصْرَار أَن يعْمل الرجل الذَّنب فيحتقره
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ وَلم يصروا على مَا فعلوا فينكبوا وَلَا يَسْتَغْفِرُوا وهم يعلمُونَ أَنهم قد أذنبوا ثمَّ أَقَامُوا وَلم يَسْتَغْفِرُوا
وَأخرج عبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو يعلى وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أبي بكر الصّديق قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا أصر من اسْتغْفر وَإِن عَاد فِي الْيَوْم سبعين مرّة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مقَاتل وَنعم أجر العاملين بِطَاعَة الله الْجنَّة
الْآيَة ١٣٧
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي