ﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

وقال " أفضل أخلاق المسلمين العفو ".
والله يُحِبُّ المحسنين أي: يحب من عمل بهذه الصفات. وعن الحسن أنه قال: والكاظمين الغيظ عن الأرقاء والعافين عَنِ الناس إذا ما جهلوا عليهم.
قوله: والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً الآية.
هذا كله من نعت المتقين الذين أعدت لهم جنة عرضها السماوات والأرض. وروي عن جابر أنه قال: الفاحشة هنا: الزنا وكذلك (قال) السدي.
وقيل: هي كل فعل قبح [في] الشر [ع].
ومعنى أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ: فعلوا غير الذي ينبغي.
قال النخعي: الظلم من الفاحشة والفاحشة من الظلم.
ومعنى فاستغفروا أي: استدعوا الغفران من الله تعالى وهو الستر على فعلهم وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله أي: من يسترها على فاعلها إلا الله.
وقال عطاء بن أبي رباح: قال أصحاب النبي ﷺ: " يا نبي الله، بنو إسرائيل

صفحة رقم 1129

أكرم على الله منا إذا أذنب أحدهم أصبحت كفارة ذنبه [على بابه] مكتوبة: أجدع أنفك، افعل كذا، فسكت رسول الله ﷺ، فنزلت سارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ... إلى قوله: وَهُمْ يَعْلَمُونَ فقال النبي ﷺ: ألا أخبركم بخير من ذلكم؟ ثم قرأ الآيات. فقيل: إنها خصوص أمة محمد ﷺ، لأن بني إسرائيل كانت تمتحن على ذنوبها، وتعاقب عليها في الدنيا ".
قال ثابت البناني لما نزلت. وَمَن يَعْمَلْ سواءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ الآية: بكى إبليس فزعاً منها، قال: وبلغني أنه بكى حين نزلت والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظلموا أَنْفُسَهُمْ الآية.
قال علي بن أبي طالب: كنت إذا سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً ينفعني الله منه بما يشاء أن ينفعني، وإذا حدثني رجل من أصحابه استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يذنب ذنباً، ثم يقوم فيتطهر، فيحسن الطهور، ثم يستغفر الله إلا غفر له " ثم تلى هذه الآية والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً.
وروي عنه زيادة في هذا الحديث وهو أنه قال: ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر.

صفحة رقم 1130

وروي أن هذه الآية نزلت في نبهان التمار أتته امرأة حسناء تبتاع منه ثمراً فضرب على عجزها فقالت: والله ما حفظت غيبة أخيك، ولا نلت حاجتك؟ فأُسقط في يده، فذهب إلى أبي بكر فقال له: إياك أن تكون امرأة غازٍ. ثم قال له عمر مثل ذلك، وقال النبي عليه السلام مثل ذلك، فذهب يبكي فنزلت في اليوم الرابع والذين إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً الآية.
وقال النبي عليه السلام: " إن الله يغضب للغزاة كما يغضب للمرسلين ويستجيب لهم كما يستجيب للمرسلين ".
وروي أن نبهان التمار أقام ثلاثة أيام صائماً حزيناً يبكي على ذنبه، فلما نزلت الآية أعلمه النبي ﷺ بها فشكر الله، ثم قال: يا نبي الله هذه توبتي قبلها الله مني، فكيف حتى يتقبل شكري؟ فأنزل الله
وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار وَزُلَفاً مِّنَ اليل [هود: ١١٤] الآية. ومعنى ذَكَرُواْ الله [أي]: ذكروا نهي الله عما ركبوا وما أحدثوا فاستغفروا لَمْ يُصِرُّواْ أي: لم يتمادوا ولم يثبتوا على ما فعلوا.
وقيل لَمْ يُصِرُّواْ أي: لم يسكتوا عن الاستغفار قاله السدي.
والمعنى عند أكثر المفسرين، وأهل اللغة لم يقيموا متعمدين على الذنب، وترك التوبة منه.

صفحة رقم 1131

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية