ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ ﮤﮥﮦﮧﮨﮩ ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ

شرح الكلمات:
قَدْ خَلَتْ : خلت: مضت.
سُنَنٌ١ : جمع سنة، وهي السيرة والطريقة التي يكون عليها الفرد أو الجماعة، وسنن الله تعالى في خلقه قانونه الماضي في الخلق.
فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ : الأمر للإرشاد، للوقوف على ديار الهالكين الغابرين لتعتبروا.
عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ : عاقبة أمرهم، وهي ما حل بهم من الدمار والخسار كعاد وثمود.
هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ : أي: ما ذكر في الآيات بيان للناس به يتبينون الهدى من الضلال وما لازمهما من الفلاح، والخسران.
وَمَوْعِظَةٌ : الموعظة: الحال التي يتعظ بها المؤمن فيسلك سبيل النجاة.
وَلا تَهِنُوا : لا تضعفوا.
قَرْحٌ : القرح: أثر السلاح في الجسم؛ كالجرح، وتضم القاف فيكون بمعنى الألم.
الأَيَّامُ٢ : جمع يوم والليالي معها، والمراد بها ما يجريه الله من تصاريف الحياة من خير وغيره، وإعزاز وإذلال.
شُهَدَاءَ٣ : جمع شهيد وهو المقتول في سبيل الله، وشاهد: وهو من يشهد على غيره.
وَلِيُمَحِّصَ : ليخلص المؤمنين من أدران المخالفات وأوضار الذنوب.
وَيَمْحَقَ : يمحو٤ ويذهب آثار الكفر والكافرين. معنى الآيات:
لما حدث ما حدث من انكسار المؤمنين بسب عدم الصبر، والطاعة اللازمة للقيادة ذكر تعالى تلك الأحداث مقرونة بفقهها لتبقى هدى موعظة للمتقين من المؤمنين وبدأها بقوله:

١ السنة: الطريق المستقيم، يقال: فلان على السنة، أي: على طريق الاستواء لا يميل إلى شيء من الأهواء، وكل من يعمل بسنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو على الطريق المستقيم الذي لا يميل بصاحبه إلا الأهواء والمبتدعات.
٢ تداولها بين الناس فرح وغم وصحة وسقم وفقر وانتصار وانكسار والدولة الكرة ومنه قول الشاعر:
فيوم لنا ويوم علينا ويوماً نساء ويوماً نسر
٣ سمي القتيل في سبيل الله: شهيداً؛ لأنه الحاضر للجنة ومشهود له بها، ومن فضل الشهيد أن لا يجد من ألم القتل إلا كما يجده الإنسان في القرحة لا غير.
٤ قال ابن كثير في: ويمحق الكافرين أي: فإنهم إذا ظفروا بغواً وبطروا ويكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم.

صفحة رقم 381

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا١ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فأخبر تعالى المؤمنين بأن سننه قد مضت فيمن قبلهم من الأمم كقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم، فقد أرسل الله تعالى إليهم رسله فكذبوهم فأمضى تعالى سننه فيهم فأهلك المكذبين وأنجى المؤمنين بعد ما نالهم من أذى المكذبين، وستمضي سننه اليوم كذلك، فينجيكم وينصركم ويهلك المكذبين أعداءكم. وإن ارتبتم فسيروا في الأرض وقفوا على آثار الهالكين، وانظروا كيف كانت عاقبتهم، ثم قال تعالى: هذا الذي ذكرت في هذه الآيات بيان للناس يتبينون به الحق من الباطل والهدى من الضلال، وهدى يهتدون به إلى سبيل السلام وموعظة يتعظ بها المتقون لاستعدادهم بإيمانهم وتقواهم للاتعاظ فيطيعون الله ورسوله فينجون ويفلحون هذا ما تضمنته الآيتان الأولى (١٣٧) والثانية (١٣٨) وأما الآيتان الثالثة (١٣٩) والرابعة (١٤٠) فقد تضمنتا تعزيه الرب تعالى للمؤمنين فيما أصابهم يوم أحد، إذ قال تعالى مخاطباً لهم وَلا تَهِنُوا أي: لا تضعفوا فتقعدوا عن الجهاد والعمل، ولا تحزنوا على ما فاتكم من رجالكم، وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ أي: الغالبون لأعدائكم المنتصرون عليهم، وذلك فيما مضى وفيما هو آتٍ مستقبلا بشرط إيمانكم وتقواكم واعلموا أنه إن يمسسكم قرح بموت أو جراحات لا ينبغي أن يكون ذلك موهناً لكم قاعداً بكم عن مواصلة الجهاد فإن عدوكم قد مسه قرح مثله، وذلك في معركة بدر، والحرب سجال يوم لكم ويوم عليكم وهي سنة من سنن ربكم في الحياة. هذا معنى قوله تعالى: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، ثم بعد هذا العزاء الكريم الحكيم ذكر تعالى لهم علة هذا الحدث الجلل، والسر فيه وقال: وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ أي: ليظهر بهذا الحادث المؤلم إيمان المؤمنين وفعلاً فالمنافقون رجعوا من الطريق بزعامة رئيسهم المنافق الأكبر عبد الله بن أبي بن سلول، والمؤمنون واصلوا سيرهم وخاضوا معركتهم فظهر إيمانكم واتخذ الله منهم شهداء، وكانوا نحواً من سبعين شهيداً منهم أربعة من المهاجرين وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومصعب بن عمير٢ والباقون من الأنصار رضي الله عنهم أجمعين. وقوله تعالى: وَلِيُمَحِّصَ٣ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا أي: أوجد هذا الذي أوجده في أحد من جهاد وانكسار تخليصا

١ أي: بإقدامكم أو بأفهامكم، وعقولكم.
٢ وعبد الله بن جحش ابن عمة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعثمان بن شماس.
٣ اصل التمحيص: تخليص الشيء من كل عيب، يقال: محصت الذهب؛ إذا أزلت خبثه.

صفحة رقم 382

للمؤمنين من ذنوبهم وتطهيراً لهم ليصفوا الصفاء الكامل، ويمحق الكافرين بإذهابهم وإنهاء وجودهم.
إن هذا الدرس نفع المؤمنين فيما بعد فلم يخرجوا من طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من كل أرض١ الجزيرة.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- عاقبة المكذبين بدعوة الحق الخسار والوبال.
٢- في آي القرآن الهدى والبيان والمواعظ لمن كان من أهل الإيمان والتقوى.
٣- أهل الإيمان هم الأعلون في الدنيا والآخرة.
٤- الحياة دول وتارات فليقابلها المؤمن بالشكر والصبر.
٥- الفتن تمحص الرجال، وتودي بحياة العاجزين الجزعين.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (١٤٣) وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ (١٤٤) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلا بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ

١ وخارج الجزيرة، فالفتوحات التي فتحها أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغرب والشرق لم يفتحها غيرهم ممن جاء بعدهم من التابعين ولا من غيرهم، وهو إنجاز وعد الله تعالى في قوله: {وأنتمْ الأَعْلَونْ أي: الغالبون القاهرون.

صفحة رقم 383

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية