الآية ١٣٩ وقوله تعالى : ولا تهنوا ولا تضعفوا في محاربة العدو، ولا تحزنوا : بما يصيبكم من الجراحات والقروح كقوله تعالى : إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ( آل عمران ١٤٠ )، ويحتمل قوله عز وجل : ولا تهنوا في الحرب وأنتم تعملون لله فلا١ تضعفون فيها وهم يعملون للشياطين، وقوله تعالى : ولا تحزنوا على ما فاتكم من إخوانكم الذين قتلوا ويحتمل ما أصابكم من القروح أي تلك القروح والجراحات لا تمنعكم عن قتال العدو ولكم الأجر والشهادة.
وقوله تعالى : وأنتم الأعلون قيل فيه بوجوه : قيل : وأنتم الأعلون المحقون٢ بالحجج، وقيل : وأنتم الأعلون في النصر أي ترجع عاقبة الأمر إليكم ويحتمل أن النصر لكم إن لم تضعفوا في الحرب ولم تعصوا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنتم الأعلون لكم الشهادة إذا قتلتم، وأحياء عند الله وهم أموات. وقوله تعالى٣ : إن كنتم مؤمنين ليس على الشرط ولكن على الخبر كقوله عز وجل : ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله ( البقرة ٢٢٨ ) أي إذ كن يومن بالله، وإذ٤ كنتم مؤمنين بالوعد والخبر.
٢ في الأصل و م: المحققون في م: للحقوق..
٣ في م: عز وجل..
٤ في الأصل و م: وإن..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم