ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

القول في تأويل قوله: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩)
قال أبو جعفر: وهذا من الله تعالى ذكره تعزيةٌ لأصحاب رسول الله ﷺ على ما أصابهم من الجراح والقتل بأحد.
قال:"ولا تهنوا ولا تحزنوا"، يا أصحاب محمد، يعني: ولا تضعفوا بالذي نالكم من عدوكم بأحد، من القتل والقروح - عن جهاد عدوكم وحربهم.
* * *
=من قول القائل:"وهنَ فلان في هذا الأمر فهو يهنُ وَهْنًا".
* * *
="ولا تحزنوا"، ولا تأسوْا فتجزعوا على ما أصابكم من المصيبة يومئذ، فإنكم"أنتم الأعلون"، يعني: الظاهرُون عليهم، ولكم العُقبَى في الظفر والنُّصرة عليهم ="إن كنتم مؤمنين"، يقول: إن كنتم مصدِّقي نبيي محمد ﷺ فيما يَعدكم، وفيما ينبئكم من الخبر عما يؤول إليه أمركم وأمرهم. كما:-
٧٨٨٤- حدثنا المثني قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري قال: كثر في أصحاب محمد ﷺ القتلُ والجراح، حتى خلص إلى كل امرئ منهم البأسُ، فأنزل الله عز وجل القرآن، فآسَى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قومًا من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية، فقال:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنم مؤمنين" إلى قوله:"لبرز الذين كُتب عليهم القتلُ إلى مضاجعهم".
٧٨٨٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، يعزّي أصحاب محمد ﷺ كما تسمعون، ويحثهم على قتال عدوهم، وينهاهم عن العجز والوَهن في طلب عدوهم في سبيل الله.

صفحة رقم 234

٧٨٨٦- حدثني محمد بن سنان قال، حدثنا أبو بكر الحنفي قال، حدثنا عباد، عن الحسن في قوله:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين"، قال: يأمر محمدًا، يقول:"ولا تهنوا"، أن تمضوا في سبيل الله. (١)
٧٨٨٧- حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل:"ولا تهنوا"، ولا تضعفوا.
٧٨٨٨- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
٧٨٨٩- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله:"ولا تهنوا ولا تحزنوا"، يقول: ولا تضعفوا.
٧٨٩٠- حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج:"ولا تهنوا"، قال ابن جريج: ولا تضعفوا في أمر عدوكم، ="ولا تحزنوا وأنتم الأعلون"، قال: انهزم أصحاب رسول الله ﷺ في الشِّعب، فقالوا: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضًا، وتحدَّثوا أن رسول الله ﷺ قد قتل، فكانوا في همّ وحزَن. فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد الجبلَ بخيل المشركين فوقهم، وهم أسفلُ في الشِّعب. فلما رأوا النبيّ ﷺ فرحوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا قوة لنا إلا بك، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر"!. قال: وثاب نفرٌ من المسلمين رُماة، فصعدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبلَ. فذلك قوله:"وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".
٧٨٩١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق:"ولا تهنوا"، أي: لا تضعفوا ="ولا تحزنوا"، ولا تأسوا على ما أصابكم، (٢) ="وأنتم الأعلون"،

(١) في المخطوطة: "وأن تمضوا"، بزيادة "واو"، والذي في المطبوعة أظهر.
(٢) في سيرة ابن هشام: "ولا تبتئسوا".

صفحة رقم 235

جامع البيان في تأويل آي القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري

تحقيق

أحمد شاكر

الناشر مؤسسة الرسالة
الطبعة الأولى، 1420 ه - 2000 م
عدد الأجزاء 24
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية