ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

وفي هذه الآيات وما بعدها، يذكرهم بسنن الله و خليفته، وإنما من صار على نهجها أدى به ذلك على السعادة، ومن حاد عنها ضل، وكانت عاقبته الشقاء و البوار و أن الحق لابد أن ينظر على الباطل مهما كانت له أول الأمر من صولة كما وعد الله بذلك على السنة رسوله وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ( الصافات ١٧١-١٧٣ ) و قال وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ( الأنبياء ١٠٥. ).
الوهن الضعف في العمل و في العمل و في الرأي و في الأمر، و الحزن الم يعرض للنفس إذا فقدت ما تحب
ولا تهنوا و لا تحزنوا و أنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين : أي لا تضعفوا عن القتال و ما يتبعه من التدبير بسبب ما أصابكم من الجروح و الفشل في يوم أحد، و لا تحزنوا على ما من فقد منكم في هذا اليوم، وكيف يلحقكم الوهن و الحزن و أنتم الأعلون، فقد مضت سنة الله أن يجعل العاقبة للمتقين الذين لا يحيدون عن سنته، بل ينصرون من ينصره و يقيمون العدل، فهم أجدر بذلك من الكافرين الذين يقاتلون لمحض البغي و الانتقام أو للطمع فيما في أيدي الناس.
فهمة الكافر على قدر ما يرمي إليه من غرض خسيس و لا كذلك همة المؤمن الذي يرمي إلى إقامة صرح العدل في الدنيا و السعادة الباقية في الآخرة – إن كنتم مؤمنين بصدق وعد الله بنصر من ينصره، و جعل العاقبة للمتقين المتبعين لسنته في نظم الاجتماع، حتى صار ذلك الإيمان وصفا ثابتا لكم حاكما على نفوسكم و أعمالكم.
و إنما نهى عن الحزن على ما فات، لأن ذلك مما يفقد الإنسان شيئا من عزيمته، و بالعكس صلته بما يحب من المال أو متاع أو صديق تكسبه قوة و توجد في نفسه سرورا، و المراد من النهي عن مثل ذلك معالجة النفس بالعمل و لو تكلفا، و خلاصة ذلك – الأمر بأخذ الأهبة و إعداد العدة مع العزيمة الصادقة و الحزم و التوكل على الله حتى يظفروا بما طلبوا و يستعيضوا مما خسروا.
و قوله : وأنتم الأعلون تبشير بما يكون لهم في المستقبل من النصر، فإن من اخترق الإيمان الصحيح فؤاده، و تمكن من سويداء قلبه، يكون على يقين من العاقبة بعد مراعاة السنن و الأسباب المطردة للظفر و الفلاح.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير