ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

عَنْهَا قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَكْثَرَ اسْتِشَارَةً لِلرِّجَالِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ لَا عَلَى مُشَاوَرَتِهِمْ، أَيْ: قُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَثِقْ بِهِ وَاسْتَعِنْهُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ.
[سورة آل عمران (٣) : الآيات ١٦٠ الى ١٦١]
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٦٠) وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦١)
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ، يعينكم اللَّهُ وَيَمْنَعْكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، فَلا غالِبَ لَكُمْ، مِثْلَ يَوْمِ بَدْرٍ، وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ يَتْرُكْكُمْ فَلَمْ يَنْصُرْكُمْ كَمَا كَانَ بِأُحُدٍ، وَالْخِذْلَانُ: الْقُعُودُ عَنِ النُّصْرَةِ، وَالْإِسْلَامُ لِلْهَلَكَةِ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ، أَيْ: مِنْ بَعْدِ خِذْلَانِهِ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، قِيلَ: التَّوَكُّلُ أَنْ لَا تَعْصِيَ اللَّهَ مِنْ أَجْلِ رِزْقِكَ، وَقِيلَ: أَنْ لَا تَطْلُبَ لِنَفْسِكَ نَاصِرًا غَيْرَ اللَّهِ وَلَا لِرِزْقِكَ خَازِنًا غَيْرَهُ وَلَا لِعَمَلِكَ شَاهِدًا غَيْرَهُ.
«٤٧١» أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ هَوَازِنَ الْقُشَيْرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحسين بن شجاع البزاز [١] بِبَغْدَادَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ [٢] الْهَيْثَمُ الْأَنْبَارِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟
قَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ [٣] وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ»، فَقَالَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ ادع الله لي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: «أَنْتَ مِنْهُمْ» ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أن

(١) في الأصل «البزار» والتصويب من «الأنساب» و «شرح السنة».
(٢) في الأصل «محمد الهيثم» والتصويب من كتب التراجم و «شرح السنة».
(٣) تصحف في المطبوع «يكثرون».
٤٧١- حديث صحيح. إسناده ضعيف، قال بهز بن حكيم وعلي المديني وأبو حاتم الرازي، وروي عن أحمد ويحيى وغيرهم: لم يسمع الحسن من عمران بن حصين. راجع «المراسيل» (ص ٤٠) لكن تابعه ابن سيرين كما سيأتي، وللحديث شواهد تبلغ به حد الشهرة.
وهو في «شرح السنة» (٤٠٠٢) بهذا الإسناد.
- وأخرجه أحمد ٤/ ٤٣٦ وأبو عوانة ١/ ٨٧ والطبراني في «الكبير» (١٨/ (٣٨٠)) من طريق هشام بن حسان به.
- وأخرجه مسلم ٢١٨ من طريق المعتمر عن هشام بن حسان، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عمران به.
- وورد مختصرا عند أحمد ٤/ ٤٤٣ وأبو عوانة ١/ ٨٨ والطبراني ١٨/ (٤٢٥) - (٤٢٧) و (٤٩٤) من طرق عن عمران بن حصين به.
- وأخرجه الطبراني ١٨/ (٦٠٥) وابن مندة في «الإيمان» (٩٧٩) مطوّلا من طريق عبيد الله بن عمرو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عمران بن الحصين به.
- وأخرجه ابن حبان ٦٠٨٩ من وجه آخر عن عمران مطوّلا.
- وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري ٥٨١١ و٦٥٤٢ ومسلم ٢١٦ وأحمد ٢/ ٤٠٠- ٤٠١ وابن مندة ٩٧٠ و٩٧١ والبيهقي ١٠/ ١٣٩ والبغوي في «شرح السنة» (٤٢١٨) من طريق الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عنه.
- ومن حديث ابن عباس أخرجه البخاري ٥٧٠٥ ومسلم ٢٢٠ والترمذي ٢٤٤٦ وأحمد ١/ ٢٧١.
الخلاصة: هو حديث مشهور.

صفحة رقم 527

يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عَكَاشَةُ».
«٤٧٢» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي توبة قال أخبر مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكِسَائِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَحْمُودٍ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [١] الْخَلَّالُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ [٢] بْنِ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بطانا».
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ الآية.
ع «٤٧٣» رَوَى [٣] عِكْرِمَةُ وَمِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم.
ع «٤٧٤» وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي غَنَائِمِ أُحُدٍ حِينَ تَرَكَ الرُّمَاةُ الْمَرْكَزَ لِلْغَنِيمَةِ، وَقَالُوا: نَخْشَى أَنْ

(١) في الأصل «إبراهيم بن محمد» والتصويب من «تهذيب التهذيب» و «شرح السنة». [.....]
(٢) في الأصل «حياة» والتصويب من كتب التخريج.
(٣) في المطبوع «قال».
٤٧٢- إسناده صحيح، ابن المبارك ثقة روى له الشيخان، ومن دونه توبعوا، ومن فوقه ثقات رجال مسلم، أبو تميم الجيشاني هو عبد الله بن مالك.
هو في «شرح السنة» (٤٠٠٣) بهذا الإسناد.
أخرجه المصنف من طريق ابن المبارك، وهو في «الزهد» (٥٥٩) عن حيوة بن شريح بهذا الإسناد.
ومن طريق ابن المبارك أخرجه الترمذي ٢٣٤٤ وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٦٩) والقضاعي في «الشهاب» (١٤٤٤) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح اهـ.
- وأخرجه أحمد ١/ ٣٠ والحاكم ٤/ ٣١٨ وأبو يعلى ٢٤٧ وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ٦٩) من طريق أبي عبد الرحمن المقرئ عن حيوة به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
- وأخرجه ابن ماجه ٤١٦٤ وأحمد ١/ ٥٢ من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة، عن بكر بن عمرو بهذا الإسناد. وابن وهب روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه.
- وفي الباب عن ابن عمر أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢/ ٢٩٧) وإسناده ضعيف.
٤٧٣- ع غير قوي. أخرجه أبو داود ٣٩٧١ والترمذي ٣٠٠٩ وأبو يعلى ٢٤٣٨ والطبري ٨١٣٨ والواحدي ٢٥٥ من طريق خصيف عن عكرمة، عن ابن عباس به. وفي إسناده ضعف من أجل خصيف بن عبد الرحمن الجزري، فإنه صدوق لكنه سيئ الحفظ، وقد رواه بعضهم مرسلا.
- وأخرجه الطبري ٨١٣٧ عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس به.
- قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن خصيف، عن مقسم، ولم يذكر فيه. عن ابن عباس اهـ، وورد من وجه آخر عن ابن عباس أخرجه الطبراني ١١/ ١٠١ والواحدي في «أسباب النزول» (٢٥٦)، وإسناده ضعيف لضعف محمد بن أحمد النرسي شيخ الطبراني، ومع ذلك صححه الألباني في «صحيح أبي داود» ٣٣٦٠، وفيه نظر.
٤٧٤- ع ضعيف جدا. عزاه المصنف للكلبي ومقاتل، وإسناده إليهما أول الكتاب وذكره الواحدي في «أسباب النزول» (٢٥٨ م) عن الكلبي ومقاتل بدون إسناد.

صفحة رقم 528

يَقُولَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَأَنْ لَا يَقْسِمَ الْغَنَائِمَ كَمَا لَمْ يَقْسِمْ [١] يَوْمَ بَدْرٍ، فَتَرَكُوا الْمَرْكَزَ وَوَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتْرُكُوا الْمَرْكَزَ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرِي» ؟ قَالُوا: تَرَكْنَا بَقِيَّةَ إِخْوَانِنَا وُقُوفًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نغلّ ولا نقسم»، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي طَائِفَةٍ غَلَّتْ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْأَقْوِيَاءَ أَلَحُّوا عَلَيْهِ يَسْأَلُونَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ فَيُعْطِي قَوْمًا وَيَمْنَعُ آخَرِينَ بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ [بْنِ يَسَارٍ] [٢] : هَذَا فِي الْوَحْيِ، يَقُولُ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكْتُمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ رَغْبَةً أَوْ رَهْبَةً أَوْ مُدَاهَنَةً، قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَاصِمٌ يَغُلَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ، مَعْنَاهُ: أَنْ يَخُونَ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْأُمَّةَ، وَقِيلَ: اللَّامُ فِيهِ مَنْقُولَةٌ، مَعْنَاهُ: مَا كَانَ النَّبِيُّ لِيَغُلَّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كَانَ يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ وَلَا يَلِيقُ [٣] بِهِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ، وَلَهُ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْغُلُولِ أَيْضًا، أَيْ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُخَانَ، يَعْنِي: أَنْ تَخُونَهُ أُمَّتُهُ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ: أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِغْلَالِ، مَعْنَاهُ: مَا كان لنبي أن يخون، أو [٤] يُنْسَبَ إِلَى الْخِيَانَةِ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَمْثُلُ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ فِي النَّارِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: انْزِلْ فَخُذْهُ فَيَنْزِلُ فَيَحْمِلُهُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا بَلَغَ مَوْضِعَهُ وقع إلى النَّارِ، ثُمَّ يُكَلَّفُ أَنْ يَنْزِلَ إليه، فيخرجه فيفعل ذَلِكَ بِهِ.
«٤٧٥» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ. عَنْ أَبِي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [أَنَّهُ] [٥] قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمُ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ، قَالَ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ وَادِي الْقُرَى، وَكَانَ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِوَادِي الْقُرَى فَبَيْنَمَا مِدْعَمٌ يحطّ رحلا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ [٦]

وقال الحافظ في «تخريج الكشاف» (١/ ٤٣٤) : ذكره الثعلبي والواحدي في أسبابه عن الكلبي ومقاتل.... اهـ.
وهو معضل، مقاتل إن كان ابن سليمان فهو متروك متهم، وإن كان ابن حيان فهو لين الحديث أيضا، وأما الكلبي فمتروك متهم ولم أر من أسنده، ولا روي عن غيرهما فالخبر واه.
٤٧٥- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، أبو الغيث اسمه سالم، وهو مدني.
وهو في «شرح السنة» (٢٧٢٢) بهذا الإسناد.
- وأخرجه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» (٢/ ٤٥٩) ومن طريق مالك أخرجه البخاري ٤٢٣٤ و٦٧٠٧ ومسلم ١١٥ وأبو داود ٢٧١١ والنسائي ٧/ ٢٤ وابن حبان ٤٨٥١ والبيهقي ٩/ ١٠٠.
- وورد من وجه آخر عن محمد بن إسحاق حدثنا يزيد بن خصيفة، عن سالم به. أخرجه الحاكم ٣/ ٤٠ وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ ٤٩٥) وابن حبان ٤٨٥٢.
(١) في المطبوع «يقسمها» وفي المخطوط «تقسم» والمثبت عن- ط و «أسباب النزول».
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) في المطبوع «يأتي».
(٤) في المطبوع «أي».
(٥) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٦) قال المصنف في «شرح السنة» : يعني لا يدري من رماه، وهو الجائر عن قصده ومنه عار الفرس: إذا ذهب على وجهه كأنه منفلت.

صفحة رقم 529

فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كِلَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المغانم لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ تَشْتَعِلُ [عَلَيْهِ] [١] نَارًا»، فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ».
«٤٧٦» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا أَبُو [٢] إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى بن حبّان عَنْ أَبِي عَمْرَةِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ [أَنَّهُ] [٣] قَالَ:
تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم [فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] [٤] قَالَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ» فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذَلِكَ فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ: «إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خرز اليهود ما تساوي در همين.
«٤٧٧» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ الْمَرْوَزِيُّ أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلَّالِ أَنَا أَبُو العباس

٤٧٦- رجال الإسناد ثقات مشاهير غير أبي عمرة، وقد اختلف الأئمة في ذلك، فرواه الترمذي وأبو داود والنسائي وغيرهم فقالوا، أبو عمرة، وعلى هذا هو مجهول العين، وقال عنه الحافظ «مقبول» ووقع عند ابن ماجه ٢٨٤٨ والطبراني ٥١٧٧ ابن أبي عمرة، فإن كان هذا الأخير فهو ثقة روى له الستة، لكن رجح المزي وابن حجر وغيرهما أن راوي حديث الغلول هو أبو عمرة، قلت: ويؤيد هذا القول إرسال مالك للحديث كما سيأتي لأن مالكا لا يروي عن مجاهيل، ولو كان هو الثقة لما أرسله وقد اختار الألباني في «الإرواء» (٣/ ٧٢٦) وتبعه الجويني الأول، في حين اختار الشيخ شعيب الثاني. فلذا ضعفه الألباني والجويني، وصححه الأرناؤوط.
وهو في «شرح السنة» (٢٧٢٣) بهذا الإسناد.
- والحديث أخرجه أبو داود ٢٧١٠ والنسائي ٤/ ٦٤ وعبد الرزاق ٩٥٠١ و٩٥٠٢ وابن أبي شيبة ١٢/ ٤٩١- ٤٩٢ والحميدي ٨١٥ وأحمد ٥/ ١٩٢ وابن حبان ٤٨٥٣ والطبراني في «الكبير» (٥١٧٤ و٥١٧٥ و٥١٧٦ و٥١٨٠ و٥١٨١) والحاكم ٢/ ١٢٧ والبيهقي ٩/ ١٠١ وفي «الدلائل» (٤/ ٢٥٥) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
- وأخرجه مالك ٢/ ٤٥٨ عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى أن زيد بن خالد... وهذا مرسل.
قال الزرقاني في «شرح الموطأ» (٣/ ٣٠) : قال ابن عبد البر: كذا ليحيى، وهو غلط سقط عنه شيخ محمد، وهو في رواية غيره غيره. إلا أنهم اختلفوا فقال القعنبي وابن القاسم، وأبو مصعب ومعن بن عيسى، سعيد بن عفير: عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة.
وقال ابن وهب، ومصعب الزبيري: عن ابن أبي عمرة، واسمه عبد الرحمن الأنصاري البخاري، يقال: ولد في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقال ابن أبي حاتم ليست له صحبة اهـ.
- وأخرجه ابن ماجه ٢٨٤٨ وأحمد ٤/ ١١٤ والطبراني ٥١٧٧ و٥١٧٨ و٥١٧٩ من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى حبان، عن ابن أبي عمرة بن زيد بن خالد الجهني به.
وانظر مزيد الكلام عليه في «أحكام القرآن» (٣٦٨) بتخريجي، والله أعلم بالصواب. [.....]
٤٧٧- إسناده صحيح، الشافعي ومن دونه ثقات، وقد توبعوا، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم، سفيان هو ابن عيينة، الزهري هو محمد بن مسلم.
- وهو في «شرح السنة» (١٥٦٢) بهذا الإسناد.
١ زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٢) سقط «أبو» من المطبوع.
٣ زيادة عن المخطوط و «شرح السنة».
(٤) زيادة عن المخطوط و «شرح السنة» و «الموطأ» وسقط من- ط.

صفحة رقم 530

الْأَصَمُّ أَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ. عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ:
اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أَهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أَهْدِيَ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهِ فَيَنْظُرُ أيهدى إليه أم لا، والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ أَوْ شاة تيعر» [١]، ثم رفع يده حَتَّى رَأَيْنَا عَفْرَةَ إِبِطَيْهِ، ثُمَّ قال: «اللهمّ هل بلغت [اللهم هل بلغت] [٢] ».
ع «٤٧٨» وَرَوَى قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: «لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا [بِغَيْرِ إِذْنِي] [٣] فَإِنَّهُ غُلُولٌ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يوم القيامة».
ع «٤٧٩» وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فاحرقوا متاعه واضربوه».
ع «٤٨٠» وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بكر وعمر

- أخرجه المصنف من طريق الشافعي، وهو في «مسنده» ١/ ٢٤٦- ٢٤٧ ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي ٧/ ١٦ و١٠/ ١٣٨.
وأخرجه البخاري ٩٢٥ و٢٥٩٧ و٦٦٣٦ و٧١٧٤ ومسلم ١٨٣٢ وأبو داود ٢٩٤٦ والحميدي ٨٤٠ وأحمد ٥/ ٤٢٣- ٤٢٤ من طرق عن الزهري به.
وأخرجه البخاري ٦٩٧٩ و٧١٩٧ ومسلم ١٨٣٢ ح ٢٧ و٢٨ والحميدي ٨٤٠ والشافعي ١/ ٢٤٧ من طرق عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عروة به.
٤٧٨- ع ضعيف. أخرجه الترمذي ١٣٣٥ من حديث قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ معاذ بن جبل قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلّم...
قال الترمذي: حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا من هذا الوجه من حديث أبي أسامة عن داود الأودي اهـ. قلت: مداره على داود بن يزيد الأودي، وداود ضعيف الحديث، وقد تفرد به بهذا السياق، وحديث معاذ وبعثه إلى اليمن في الصحيحين وليس فيه هذا السياق، لكن ورد النهي عن الغلول في أحاديث كثيرة تقدم بعضها.
٤٧٩- ع ضعيف. أخرجه أبو داود ٢٧١٣ والترمذي ١٤٦١ وأحمد ١/ ٢٢ وابن عدي ٤/ ٥٨- ٥٩ من حديث عمر، ومداره على صالح بن محمد بن زائدة، وهو واه.
وضعّف الترمذي هذا الحديث بقوله: غريب، وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد الليثي، وهو منكر الحديث قال البخاري: وقد روى في غير حديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه اهـ.
- وكرره أبو داود ٢٧١٤ عن صالح بن محمد قال: غزونا مع الوليد بن هشام، ومعنا سالم وعمر بن عبد العزيز فغلّ رجل متاعا، فأمر الوليد بمتاعه فأحرق وطيف به، ولم يعطه سهمه.
قال أبو داود: هذا أصح الحديثين اهـ. فالخبر ضعيف، وانظر «أحكام القرآن» (٣٧٠) بتخريجي يعني أنه غير مرفوع، وصوّب الدارقطني فيه الوقف على سالم، وله شاهد مرفوع هو الآتي.
٤٨٠- ع منكر. أخرجه أبو داود ٢٧١٥ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفيه زهير بن محمد روى عنه أهل الشام مناكير كثيرة كما قال البخاري وأحمد، راجع «الميزان».
وذكر الترمذي: أنه مذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق. لكن الجمهور على خلافه، ومنهم البخاري وعلي المديني،
(١) في الأصل «شاة لها تيعر» والتصويب عن بعض النسخ وعن «شرح السنة» وكتب الحديث.
(٢) ما بين المعقوفتين في المطبوع «ثلاثا» وسقطا جميعا من- ط.
(٣) العبارة في المطبوع «إلا بإذني» والمثبت عن المخطوط وط و «سنن الترمذي».

صفحة رقم 531

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية