قوله عز وجل : وما كان لنبي أن يغل [ آل عمران : ١٦١ ].
١١٢٤-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال :/حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن قيس، عن طاوس، أن ابن عباس كان يقرأ : وما كان لنبي أن يغل ١.
١١٢٥-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الحسن بن الربيع، قالك حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال الناس : لعل النبي صلى الله عليه وسلم أخذها ! فأنزل الله عز وجل : وما كان لنبي أن يغل ٢، قال خصيف : فقلت لسعيد بن جبير : ما كان لنبي أن يغل يقول يخان، قال : بل يُغل ويُقتل أيضا٣.
١١٢٦-حدثنا موسى، قال : حدثنا يحيى، قال : حدثنا هُشيم، عن جويبر، عن الضحاك : وما كان لنبي أن يغُل ، قال : يقسم لبعض، ويترك بعضا٤.
١١٢٧-حدثنا موسى، قال : حدثنا شجاع، قال : حدثنا إسماعيل بن عياش، قال : حدثني ابن جريج : وما كان لنبي أن يغل ، قال : قال ابن عباس : أن يقسم لطائفة، وأن يجور في الحكم وفي القَسْمِ٥.
١١٢٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا ابراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق : وما كان لنبي أن يغل الآية، أي : ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم، عن رهبة من الناس ولا رغبة ومن يغلل أي : من يفعل ذلك يأت بما غل يوم القيامة ٦.
١١٢٩-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا أبو النضر، عن شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال : مر بنا أبو عبد الرحمن السلمي فقلت له : كيف تقرأ هذا الحرف : وما كان لنبي أن يَغُل أو يُغل ؟ فقال : أن يغل .
١١٣٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا حماد، عن عاصم، عن أبي وائل قال : وما كان لنبي أن يغُل .
١١٣١-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثت عن عمران بن حُدير، قال : سمعت عكرمة يقول : إنكم تقرؤون هذا الحرف : وما كان لنبي أن يغل ولو كان هذا ما استطاع أحدنا أن يغُل.
١١٣٢-حدثنا علي، عن أبي عبيد، عن الكسائي، في قوله : وما كان لنبي أن يغُل قال : يقرأ بفتح الياء وضمها، فمن فتح الياء أراد : أن لا يغُل هو نفسه. ومن قرأ يُغل أن يُتهم بالغلول، ويكون بمعنى : أن يُخان، وكان الكسائي يختار فيها ضم الياء، وبذلك قرأ٧.
١١٣٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا حجاج بن منهال، قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن الحسن قال : أن يُغل .
١١٣٤-حدثنا علي، عن أبي عبيد، قال : حدثنا هُشيم، قال : حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، أنه قرأها/ يُغل .
-قال هُشيم : وأخبرنا عوف، عن الحسن، أنه قرأها : يُغل ، وقال : أن يُخان٨.
١١٣٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن مجاهد : وما كان لنبي أن يغل ، قال : أن يُخوّن٩.
١١٣٦-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة : وما كان لنبي أن يغُل قال : أن يغله أصحابه١٠.
وقال بعضهم : وما كان لنبي أن يغل وقال بعضهم : يُغل وكل صواب، لأن معناه-إن شاء الله- أن يُخان، أو يُخوّن.
قوله عز وجل : ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة [ آل عمران : ١٦١ ].
١١٣٧-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا أحمد بن شبيب، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث مناديه عن الغنائم فيقول : ألا لا يغلن رجل مخيطا فما فوقه، ألا لا أعرفن رجلا يغُل بعيرا يأتي به يوم القيامة، حامله على عنقه له رغاء ! ألا لا أعرفن رجلا يغل فرسا يأتي به يوم القيامة، حامله على عنقه له حمحمة ! ألا لا أعرفن أحدا يغل شاة، يأتي بها يوم القيامة، حاملها على عنقه، لها ثغاء، فيسمع من ذلك ما شاء الله أن يسمع !.
ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اجتنبوا الغلول فإنه عار، وشنار، ونار١١.
قوله عز وجل : ثم توفى كل نفس ما كسبت [ آل عمران : ١٦١ ].
١١٣٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق : ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ثم يجزى بكسبه غير مظلوم، ولا معتدى عليه١٢.
الأولى: (أن يغل) بفتح الياء، وضم الغين، أي: لا يصح أن يقع من النبي صلى الله عليه وسلم غلول البتة. وهي لابن كثير، وأبي عمرو، وعاصم.
الثانية: (أن يُغل) بضم الياء، وفتح الغين، مبينا للمفعول، أي: ما صح لنبي أن يخونه غيره فهو نفي في معنى النهي، أو ينسبه للغلول، أو يجده غالا. وهي قراءة الباقين. ينظر النشر في القراءات العشر لابن الجزري، (٢/٢٤٣). وإتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر (ص ١٨١)..
٢ -أخرجه أبو داود (٣٩٧١) والترمذي (٣٠٠٩)، وأبو يعلى في مسنده (٢٤٣٨) ومن طريقه الواحدي في أسباب النزول (ص ١٥٩)، وابن جرير (٧/٣٤٨ رقم ٨١٣٦)، والطبراني في الكبير (١٢٠٢٨، ١٢٠٢٩)..
٣ يظهر أن في الأصل سقطا وتمام الأثر كما في تفسير ابن جرير (قال: سألت سعيد بن جبير: كيف تقرأ هذه الآية: وما كان لنبي أن يغُل؟ أو يُغل قال: لا، بل "يغُل" فقد كان النبي والله يغل ويقتل. (٧/٣٤٨، ٣٤٩)..
٤ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٥٢ رقم ٨١٤٧)..
٥ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٥١ رقم ٨١٤٣) وابن أبي حاتم (٣/٠٣ رقم ٤٤٣١)..
٦ -سيرة ابن هشام (٣/١٢٤) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٥٢ رقم ٨١٤٨)..
٧ -الكسائي إنما يقرأ (أن يُغل). بضم الياء وفتح الغين، رواية، وليس اختيارا. ولم ـأجد ما يدل على الاختيار..
٨ -أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٦) (٥٣٧) وابن جرير (٧/٣٥٣ رقم ٨١٥١)..
٩ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٥٣ رقم ٨١٥٠) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٣ رقم ٤٤٣٠)..
١٠ -أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/١٤٠ رقم ٤٧٠) وابن جرير (٧/٣٥٣ رقم ٨١٥٣) وابن أبي حاتم (٣/٨٠٤ رقم ٤٤٣٢)..
١١ -أخرجه مختصرا إلى قوله: (حمحمة) عبد الرزاق في المصنف (٥/٢٤٢ رقم ٢٤٩٣)، وفي التفسير (١/١٤٠ رقم ٤٧٦) وابن جرير (٧/٣٦٣ رقم ٨١٦٧)..
١٢ -أخرجه ابن جرير (٧/٣٦٥ رقم ٨١٦٨)..
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر