ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

قَوْلُهُ تَعَالَى: لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنْفُسِهِمْ ؛ أي لقد أنْعَمَ على المؤمنينَ إذ بَعَثَ فيهِم رَسُولاً مِنْهُمْ، وهو النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ بعثَهُ الله من العرب، معروفَ النَّسب، عرفُوهُ بالصِّدقِ والأمانَةِ، وكان يُسَمَّى (الأمِيْنُ) قبلَ الوحي، وقيلَ: بعثهُ الله من جِنْسِ بَنِي آدمَ، ولَمْ يبعثْهُ من الملائكةِ؛ لأنه إذا كان من جِنْسِهِمْ كانَ تَعَلُّمُهُمْ منهُ أسهلَ عليهم. وقرأ في الشَّواذ: (مِنْ أنْفَسِهِمْ) بنصب الفاءِ؛ أي أشْرَفِهِمْ؛ لأن العربَ أفضلُ من غيرهم، وقريش أفضلُ العرب. قَوْلُهُ تَعَالَى: يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ ؛ أي يقرأ عليهم القرآنَ بما فيه من أقَاصِيْصِ الأُمم السَّالفة، وهو أُمِّيٌّ لَمْ يقرأ الكُتُبَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُزَكِّيهِمْ ؛ أي يُطَهِّرُهُمْ من الشِّركِ والذُّنوب، ويأخذُ منهم الزَّكاةَ التي يُطَهِّرُهُمْ بهَا. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَابَ وَٱلْحِكْمَةَ ؛ أي القرآنَ والفِقْهَ.
وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ ؛ أنْ يَأتِيَهُمْ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ؛ مِن الْهُدَى. والخطابُ يُبَيِّنُ قولَه تعالى: أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِّثْلَيْهَا ؛ أي لَمَّا أصابتكُم مصيبةُ يومِ أحُدٍ قد أصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا يومَ بدرٍ؛ أي قَتلتُم يومَ بدرٍ سبعينَ، وأسرتُم سبعينَ، وقُتِلَ منكم يومَ أُحدٍ سبعونَ، ولم يُؤْسَرْ منكم أحدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَـٰذَا ؛ القتلَ والْهَزِيْمَةَ ونحنُ مسلمونَ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِيْنَا والوحيُ يَنْزِلُ علينا، وهُم مشركونَ.
قُلْ ؛ يَا مُحَمَّدُ: هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ ؛ لِمُخَالَفَتِكُمْ أمرَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بالخروجِ عَنِ المدينةِ، وقد كانَ أمَرَكم بالْمُقَامِ فيها ليدخلَ عيلكم الكفَّار فتقلُوهم في أزقَّتِهَا. وقيلَ: إنَّما أصابَكم هذا مِن عند قومِكم بمعصيَةِ الرُّماةِ بتركهم ما أمَرَهُم به النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ؛ أي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِن النَّصرِ وغيرِ ذلك قَادِرٌ.

صفحة رقم 409

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية