ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

منهم، ولهذا قال: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا)، فبيّن
تعالى نعمته عليهم أن رشح لهم من سَهُل تناولهم منه.
وقوله: (يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ) لم يعن تلاوة آيات القرآن فقط.
بل عنى بذلك تنبيههم على آيات الله في السموات والأرض.
وفي أنفسهم، ولهذا حَسُنَ عطف قوله: (وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ)
عليه، وقد تقدم الفصل بين الكتاب والحكمة، ومعنى التزكية.
قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)

صفحة رقم 968

دخل ألف الاستفهام على واو العطف ليفيد مع الاستفهام
تعلق ما بعده بما قبله، وكذلك إذا قلت: أوَ كانَ كما تقول؟ إذا
أردت بناء كلامك على كلام المخاطب، وكان المسلمون قتلوا
من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين، فلمّا كان يوم
أحد، وقُتل جماعة من المسلمين تغيّر قلوب قوم، فخاطبهم الله
بذلك، وعنى أنكم أنكرتم أن نالكم منهم شطر ما نالهم منكم.
وأخذتم تقولون: آَنى نالنا ذلك؟! فأجابهم الله بأن ذلك من عند
أنفسكم، فإن الله وعدكم أن ينصركم بشريطة أن تصبروا وتتقوا،

صفحة رقم 969

فخالفتم، وقد قيل: مخالفتهم أنهم دُعُوا إلى التحصُّن بالمدينة
فأبوا إلا الخروج، وقيل لاختيارهم الفداء يوم بدر.
وقيل لمخالفة الرماة، والأولى أن يكون عامّاً في جميعها، وهو

صفحة رقم 970

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية