ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒ

قوله: لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى المؤمنين إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً الآية.
مِّنْ أَنْفُسِهِمْ منهم، والكتاب: القرآن، والحكمة: السنة، قاله قتادة وغيره، وقيل: معنى مِّنْ أَنْفُسِهِمْ: بشر مثلهم يظهر البراهين، فيعلم أنه نبي إذ هو بشر مثلهم يأتي بما لا يمكن أن يأتوا بمثله هم، وما كانوا من قبله إلا في ضلال مبين أي: في جهالة وحية ظاهرة. فإن بمعنى: ما، واللام في لَفِي بمعنى: إلا هذا قول الكوفيين. ومذهب سيبويه أن أن مخففة من الثقيلة، واسمها [مضمر] والتقدير على قوله: وأنهم كانوا من قبل محمد ﷺ لفي ضلال مبين أي: أنهم لفي ضلال مبين كانوا قبل محمد ﷺ، ولهذا نظائر كثيرة في القرآن على نحو هذا الاختلاف من تقدير أن وتقدير الكلام، فاعرف الأصل فيها إن تركنا ذكرها اكتفاء بما ذكرنا.
قوله: أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُّصِيبَةٌ.
المعنى: أحين أصابكم أيها المؤمنون مصيبة، وهي ما قتل يوم أحد - وأنتم قد أصبتم مثليها أي: مثل المصيبة يعني يوم بدر إذ قتل المسلمون للمشركين سبعين،

صفحة رقم 1166

وأسروا سبعين وقتل المشركون من المسلمين يوم أحد سبعسن، فالذين ظفر بهم المسلمون مثلاً، ما ظفر به المشركون، فمن أين قلتم كيف هذا؟ ومن أي وجه هذا؟ أي: من أين أصابنا هذا؟ كل هذا توبيخ للمؤمنين لقولهم: كيف أصابنا هذا القتل يوم أحد " فقيل له: أتقولون هذا، وأنتم قد أصبتم يوم بدر مثلي ما أصابكم يوم أحد " ثم قال تعالى لمحمد ﷺ: كل الذي أصابكم يوم أحد هو من عند أنفسكم. أي: بذنوبكم، ومخالفتكم أمر النبي ﷺ إذ ترك الرماة أمر النبي ﷺ، ومضوا في طلب النهب.
قال قتادة: " لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى رسول الله ﷺ رؤيا، رأى بقراً تنحر، فتأولها قتلى في أصحابه، ورأى سيفه ذا الفقار انقسم، فكان قتل عمه حمزة، كان يقال: أسد الله، ورأى أن كبشاً أغبر قتل، فكان قتل صاحب لواء المشركين: عثمان ابن أبي طلحة أصيب يومئذ وكان معه لواء المشركين وهو منهم، فقال النبي ﷺ لأصحابه بعد هذه الرؤية: إنا في جُنَّة حصينة يعني المدينة فدعوهم يدخلون نقاتلهم، فقال أناس من الأنصار: يا نبي الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع

صفحة رقم 1167

من العرب في الجاهلية، والإسلام أحق نمتنع فيه فأبرز بنا إلى القوم، فمضى النبي عليه السلام ولبس لامته وندم القوم على ما كسروا به على النبي ﷺ فيما أشاروا به فاعتذروا إليه فقال: " إنه ليس للنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة، قالوا: يا رسول الله خاصة أو عامة؟ قال سترونها " ".
فقتادة يذهب إلى [أن] الذنب الذي عدده الله عليهم في قوله قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ هو ما أشاروا به من رأي أنفسهم على النبي ﷺ في الخروج وكان قد قتل من الأنصار يومئذ ستة وستون، ومن المهاجرين أربعة.
" وروى ابن سيرين أن النبي ﷺ قال للمؤمنين في أسارى بدر: اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء، وتقووا به على عدوكم، فإن قبلتموه قتل منكم سبعون، أو تقتلوهم، فقالوا: بل نأخذ الفدية منهم، ويقتل منا سبعون، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون. فيكون المعنى على هذا: قل يا محمد ما أصابكم يوم أحد من القتل فمن عند أنفسكم أي باختياركم أخذ الفدية من السبعين الذين أسرتم ببدر، ورضاكم أن يقتل فيكم بعددهم وتركتم قتلهم ".
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنهـ: " إن جبريل أتى النبي ﷺ فقال: يا محمد، إن الله

صفحة رقم 1168

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية