تعالى: «وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» عند ما قدر اسمها اسما ظاهرا أي إن الشأن والحديث. وقد تبع الزمخشري في الخطأ الجلال وأبو السعود، وجلّ من لا يسهو.
[سورة آل عمران (٣) : آية ١٦٥]
أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٦٥)
الإعراب:
(أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) الهمزة للاستفهام الانكاري والتقريع والواو عاطفة على ما تقدم من قصة أحد والمعنى لا ينبغي لكم أن تتعجبوا من فشلكم فإنكم تعلمون السبب وإذا عرف السبب بطل العجب، ولما ظرفية حينية متعلقة بقلتم أو رابطة فهي حرف، وسيأتي حكمها في باب الفوائد. وأصابتكم فعل ماض ومفعول به ومصيبة فاعل (قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها) الجملة صفة لمصيبة وقد حرف تحقيق وأصبتم فعل وفاعل ومثليها مفعول به (قُلْتُمْ أَنَّى هذا) جملة قلتم لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وأنى اسم استفهام خبر مقدّم وهذا مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول والمعنى: من أين أصابنا هذا الانهزام والقتل ونحن نقاتل في سبيل الله ومعنا رسول الله وقد وعدنا الله بالنصر عليهم؟ (قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ) جملة القول مقول للقول وهو مبتدأ ومن عند أنفسكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ان واسمها وخبرها وعلى كل شيء جار ومجرور متعلقان بقدير والجملة تعليلية لا محل لها.
الفوائد:
١- أورد ابن هشام في المغني هذه الآية شاهدا على أن الهمزة تدخل على النفي كما تدخل على الإثبات وهذا وهم منه لم نكن نتوقع صدوره عن رجل ذكي مثله لأن لما هنا حينية لا نافية فلا يصلح هذا مثالا لدخولها على النفي ولا يقال: إن الهمزة للانكار وهو بمثابة النفي فالكلام الذي دخلت عليه منفيّ أيضا فصح التمثيل لأنّا نقول: الإنكار هنا توبيخي فمدخوله ثابت كقولك لضارب أبيه: أتضربه وهو أبوك فالأولى الاعتراف بأن ابن هشام اشتبه عليه لفظ لما لعلّ المراد أنه أراد لما النافية وقد انتبه السيوطي لهذه الغلطة وقال: والاولى التمثيل بقول الشاعر: فقلت: الما أصح والشيب وازع، وهذه من هنات ابن هشام اليسيرة التي سجلناها عليه وجلّ من لا يسهو، وقال الدماميني في شرحه للمغني: «والأولى أن يجعل مدخولها محذوفا هو المعطوف عليه أي ألم تجزعوا أو قلتم لمّا أصابتكم مصيبة ويكون المصنف مثل للنفي المذكور والمحذوف قال: فإن قلت هذا لا يراه المصنف كما يأتي وانما يرى الهمزة الداخلة على مدخول الواو قدمت تنبيها على اصالتها في التصدير كما يأتي فكيف يحمل كلامه على ما ذكرت؟ قلت:
المصنف لم يذكر هذا في الهمزة التي للانكار نحو: «أفأمن أهل القرى» «أفلم يسيروا» أو مثل على قول الزمخشري ومن تبعه.
٢- (لَمَّا) على ثلاثة أوجه:
آ- تختص بالمضارع فتجزمه وتقلبه ماضيا كلم ولكن نفيها مستمر الى الحال بعكس لم.
ب- أن تختص بالماضي وقد اختلف فيها علماء النحو فقال
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش