الآية الحادية والعشرون : قوله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون [ آل عمران : ١٦٩ ] فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ آل عمران : ١٧٠ ].
٢٣٩- مكي : روي عن مطرف عن مالك، عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أنه قال : نزلت في الذين قتلوا يوم بئر معونة، وذلك أنهم لما أدخلوا الجنة قالوا : يا ليت قومنا يعلمون بما أكرمنا ربنا، فقال الله : أنا أعلمهم عنكم . فأنزل الله في ذلك : بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه . قال أنس : وكان ذلك قرآنا قرأناه، ثم نسخ بقوله : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون* فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون [ آل عمران : ١٦٩-١٧٠ ]. ١
٢٤٠- يحيى : عن مالك، أنه بلغه عن أهل العلم. أنهم كانوا يقولون : الشهداء في سبيل الله لا يغسلون، ولا يصلى على أحد منهم، وإنهم ليدفنون في الثياب التي قتلوا فيها. ٢
قال مالك : وتلك السنة، فيمن قتل في المعترك، فلم يدرك حتى مات. قال : وأما من حمل منهم فعاش ما شاء الله بعد ذلك، فإنه يغسل ويصلى عليه. كما عمل بعمر بن الخطاب.
٢ -الموطأ: ٢/٤٦٣، كتاب الجهاد، باب العمل في غسل الشهيد.
قال الثعالبي في تفسير الجواهر الحسان: ومن الآثار الصحيحة الدالة على فضل الشهداء ما رواه مالك في الموطأ أنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو، الأنصاريين ثم السلميين كانا قد حفر السيل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه، ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة": ١/٣٣٢ وفي الموطأ: ٢/٤٧٠ كتاب الجهاد..
تفسير الإمام مالك
أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني