قوله عز وجل : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا
إلى قوله : من فضله [ آل عمران : ١٦٩-١٧٠ ]
١١٧٢-حدثنا محمد بن إسماعيل، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أنه، حدثه في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بئر معونة الذين قتلهم عامر بن الطفيل قال : كنا نقرأ فيما أنزل الله عز وجل : بلغوا قومنا عنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه. قال : فنزلت : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم ونزلت ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ١. ٢.
١١٧٣-حدثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة علان، قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال : حدثنا بقية بن الوليد، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم، قال : حدثنا طلحة بن نافع، قال : حدثني أنس بن مالك، قال : لما قُتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا : يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من كرمة الله لنا، فأوحى إليهم ربهم، أنا رسولكم إلى إخوانكم قال : فأنزل الله عز وجل : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله إلى قوله وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين .
١١٧٤-حدثنا محمد بن علي، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال : قال لي رسول الله : أعلمت أن الله عز وجل أحيا أباك، فقال له : تمن فتمنى أن يرجع إلى الدنيا، فيُقتل مرة أخرى، فقال : إني قضيت أن لا ترجعون ؟ ! ٣.
١١٧٥-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، وأخبرني عبد الله، أن محمد بن قيس بن مخرمة أخبره أن رجلا من الأنصار كان يحمي النبي صلى الله عليه وسلم /قتل آخر من قتل من المسلمين يوم أحد، فجاء أخ له فقال : قتل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أشهد أن قد بلغ، فقاتلوا عن دينكم، فنهض ثلاث مرات، كل ذلك يعبر في الموت، حتى مات في آخرهن، فلما لقي الله عز وجل ورأى أصحابه، اغتبط بما أبدل، قال : رب ألا رسول لنا يخبر نبي الله صلى الله عليه وسلم عنا بما اغتبطنا ؟ قال ربه : أنا رسولكم، فأمر جبريل صلى الله عليه وسلم، إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي بهذه الآية : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله الآية كلها٤.
١١٧٦-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال الله عز وجل لنبيه يرغب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويهون عليهم القتل : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون أي : لا تظن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا. أي قد أحييتهم، فهم عندي يرزقون، في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما أتاهم الله من ثوابه، على جهادهم عنه٥.
١١٧٧-حدثنا إسحاق بن ابراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، قال : سألنا عبد الله عن هذه الآية : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله إلى قوله : يرزقون ، قال : أرواح الشهداء عند الله كطير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح في أي الجنة شاءت، قال : فاطلع إليهم ربك اطلاعه فقال : هل تشتهون من شيء فأزيد كموه ؟ قالوا : ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ؟ قال : ثم اطلع إليهم الثانية، فقال : هل تشتهون من شيء فأزيدكموه ؟ قالوا : ألسنا نسرح في الجنة في أيها شئنا ؟ قال : ثم اطلع إليهم الثالثة فقال : هل تشتهون من شيء فأزيد كموه ؟ قالوا : تعيد أرواحنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك، فنقتل مرة أخرى قال : فسكت عنهم ! ٦.
١١٧٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : حدثنا إسماعيل بن أمية بن عمرو، عن أبي الزبير المكي، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم/ لما أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله أرواحهم في أجواف طيور خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش. فلما وجدوا طيب مشربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم، قالوا : يا ليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولئلا ينكلوا في الحرب !. فقال الله عز وجل : أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله عز وجل على رسوله هذه الآيات٧ : ولا تحسبن .
-قال ابن إسحاق : وحدثني الحارث بن فضيل الأنصاري، عن محمود ابن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الشهداء على بارق –نهر بباب الجنة- في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية٨ "
١١٧٩-حدثنا موسى بن هارون، قال : حدثنا يحيى الحماني، قال : حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج فيما قرأ عليه، عن مجاهد، قال : ليس هم في الجنة، ولكن يأكلون من ثمارها، ويجدون ريحها، يعني : أرواح الشهداء٩
١١٨٠-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن عبيدة : أمواتا بل أحياء أي : هم أحياء١٠.
٢ - أخرجه البخاري (٧/٢٩٧-٢٩٩).
٣ - أخرجه سعيد بن منصور (٥٤٠) والترمذي (٣٠١٠)، وابن ماجة (١٩٠)، وابن أبي عاصم في السنة (٦٠٢)، وابن خزيمة في التوحيد (٢/٨٩٠ رقم ٥٩٩)، والحاكم (٣/٢٠٣-٢٠٤) والبيهقي في الدلائل (٣/٢٩٨-٢٩٩)..
٤ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٩٠ رقم ٨٢١٧) من قوله (ألا رسول لنا) إلى آخره..
٥ -سيرة ابن هشام (٢/١١٩) وأخرجه ابن جرير (٧/٣٩١ رقم ٨٢٢٠).
.
٦ -أخرجه مسلم (١٧٨٧)..
٧ - أخرجه ابن أبي شيبة (٥/٢٩٤-٢٩٥)، والإمام أحمد (١/٢٦٠-٢٦٦)، وعبد بن حميد في مسنده (٦٦٧)، وابن جرير (٧/٣٨٥) رقم ٨٢٠٥) وابن أبي حاتم (٣/٨١٣ رقم ٤٤٩٤)، والطبراني في المعجم الكبير (١٣٣٨٥)، والحاكم، وصححه (٢/٨٨، ٦٩٧)، والبيهقي في الشعب (٤٢٤١).
٨ - أخرجه ابن جرير (٧/٣٨٨ رقم ٨٢١٢).
٩ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/٨١٣ رقم ٤٤٩٥).
١٠ - مجاز القرآن (١/١٠٨).
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر