قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً ؛ قرأ نافعُ (يُحْزِنْكَ) بضمِّ الياء وكسرِ الزَّاي في جميعِ ما كانَ في هذا الفعلِ في جميعِ القرآن إلاَّ آيةً في الأنبياءِ لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ [الأنبياء : ١٠٣]. وقرأ الباقون بفتحِ الياء وضمِّ الزَّاي وهما لغتان. وقرأ طلحةُ بن مصرِّف :(يُسْرِعُونَ فِي الْكُفْرِ) والباقون (يُسَارعُونَ).
ومعنى الآيةِ : لا يَحْزُنُكَ يا محمدُ الذينَ يُبَادِرُونَ الْجَحْدَ والتكذيبَ ؛ وهم اليهودُ كانوا يَكْتُمُونَ صفةَ النبيِّ ﷺ في التوراةِ، وكان يَشُقُّ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقيل : يعني كفارَ قُرَيْشٍ كانوا يكذِّبونَه، وكان الناسُ يقولون : لو كان حَقّاً لاتَّبَعَهُ أقرباؤُه، وكان ذلكَ يَشُقُّ عليه. وقيل : نزلَت هذه الآيةُ في قومٍ ارتدُّوا عنِ الإسلاِمِ فَاغْتَمَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً أي لم يَنْقُصُوا شيئاً من مُلْكِ اللهِ وسلطانِه ؛ يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ ؛ نَصِيْباً من الجنَّة ؛ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ .
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني