ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

وفي هذا السياق يجدد كتاب الله مرة أخرى بيان الحكمة الإلهية في ابتلاء المؤمنين وتمحيصهم بالنكبات والتضحيات، فيقول سبحانه وتعالى : مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ . إذ في مثل هذه الوقائع والمواقع ترفع الحجب وتهتك الأستار. قال مجاهد : ميز بينهم يوم أحد، وقال قتادة : ميز بينهم بالهجرة والجهاد.
ومن الحديث عن المؤمنين الذين اتبعوا الشهداء بإحسان اتجه الخطاب الإلهي مباشرة إلى نبيه الأعظم يواسيه ويترفق به، في صيغة تدعو إلى السلوى والعزاء وترك الحزن جانبا، ذلك أن رسول الله –شفقة منه على الناس، وحرصا على خيرهم ونجاتهم- كان يحزن أشد الحزن لاستمرار المنحرفين في انحرافهم، وإصرار الكافرين على كفرهم لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤمِنِينَ .
ومضى الخطاب الإلهي يهدئ روع نبيه، ويجدد له الوعد بما ينتظره وأمته من الفتح المبين والنصر المكين. فلنستمع إلى الحق سبحانه وتعالى كيف يخاطب رسوله في هذا المقام : وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ( ١٧٦ ) إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئًا وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ( ١٧٧ ) .
ومما يلاحظ هنا أن جملة ( لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً ) تكررت مرتين متتابعتين، في سياق هاتين الآيتين، إشارة إلى أن حزن رسول الله إنما كان من أجل الله لا من أجل نفسه، كما أنها تؤكد أن جميع المحاولات التي يحاولها الكافرون بالله وبدينه لن تقف عقبة كأداء في وجه انتشار الإسلام، ولن تحول دون انتصاره في مستقبل الأيام، فسينتشر دين الله في جميع أرجاء الأرض، وسيفرض وجوده على العالم، ولن تقف العقائد المضادة في وجه انتشاره زمنا طويلا وَعدَ اللهِ حَقاًّ، وَمَن أَصدَقُ مِنَ اللهِ قِيلاً .

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير