ثم هون شأن الكفار، وأمن المسلمين من ضررهم، فقال :
وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللَّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
قلت : حَزَنَ يحزُن كبلغ يبلُغ، وأحزن يُحْزِن، كأَكْرم يكرم، لغتان، والأولى أفصح.
يقول الحقّ جلّ جلاله : ولا يهولك شأن الذين يسارعون في الكفر أي : يبادرون إلى الوقوع فيه، كالمنافقين أو الكفار جميعاً، فلا تخف ضررهم ؛ إنهم لن يضروا الله شيئاً أي : لن يضروا أولياء الله، وإنما يرجع ضررهم إلى أنفسهم. يريد الله - بسبب ما أظهر فيهم من المسارعة إلى الكفر - ألاَّ يجعل لهم حظّاً في ثواب الآخرة ؛ لِمَا سبق لهم من الشقاء، حتى يموتوا على الكفر. وفي ذكر الإرادة إشعار بأن كفرهم بلغ الغاية، حتى أراد أرحم الراحمين ألاَّ يكون لهم حظ من رحمته. ولهم مع ذلك عذاب عظيم .
[ النُّور : ١١ ]، وسَمِعتُ شيخنا البوزيدي رضي الله عنه يقول :" كلامُ الناس في الولي كناموسة نفخت على جبل ". أي : لا يلحقهم من ذلك إلا ما يلحق الجبل من نفخ الناموسة، يريد الله ألا يجعل لهم من نصيب القرب شيئاً، ولهم عذاب البعد والنصب، في غم الحجاب وسوء الحساب، لاسيما من تمكن من معرفتهم، ثم استبدل صحبتهم بصحبة العوام، فلا تسأل عن حرمانه التام، والعياذ بالله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي