٢٩١- إن تكذيب من قبله لا يتوقف على هذا الشرط، بل سبق وتقدم، وتقدير الجواب : " وإن يكذبوك فتسل، فقد كذبت رسل من قبلك ". فتكذيب من قبله دليل على تسليته. وسبب تسليته قائم مقامه وإلا فالماضي لا يعلق على المستقبل. ( الفروق : ١/١٠٥ )
٢٩٢- قوله تعالى : جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير : اعلم أن اللام في لسان العرب تكون لاستغراق الجنس، نحو : " حرم الله الخنزير والظلم "، وللعهد، نحو قولك لمن رآك أهنت رجلا : " أكرمت الرجل بعد إهانته ".
ولها محامل كثيرة ليس هذا موضعها، فيحتمل في كل مكان على حسب ما يليق بها، فهي في قوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه ١ للعهد، لأنه موعود به مذكور على ألسنة الأنبياء عليهم السلام، فصار معلوما، فأشير إليه بلام العهد ؛ وهي في قوله تعالى : بالبينات والزبر والكتاب للجنس، إشارة إلى جميع الكتب المنزلة المتقدمة فليس المراد هاهنا المراد ثمة. ولا يمكن أن يفهم القرآن الكريم إلا من فهم لسان العرب فهما متقنا. ( الأجوبة الفاخرة : ٢٠١ )
جهود القرافي في التفسير
أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي